لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٩١
الخلاف، فلا مجال لصدق عنوان اجتماع المتضادّين. بل كان التضادّ من آثار الوجود لشيء، إذا لوحظ مع وجود شيء آخر فلا مجال لاجتماعهما لأجل اختلافهما بحسب حال وجودهما، فالشيء الذي لا وجود له بخصوصه في الخارج، بل هو أمرٌ اعتباري، فلا معنى لضدّيته مع شيء آخر من الوجود أو شيء آخر مثله في الأعتباريّه، فالاعتباريّات التي لا وجود لها إلّافي عالم الاعتبار لا ضدّية بينها أصلًا، إذ لا ضديّة بين الأشياء التي لا حلول لها في موضوع، ولا قيام لها لقيام حلولٍ وعروض.
أقول: إذا عرفت ذلك، فاعلم أنّ الإنشائيّات كلّها تعدّ من الامور الاعتباريّة، حيث لا تحقّق لها إلّافي وعاء الاعتبار، والأحكام أيضاً تكون من هذه الأقسام، فدلالة الألفاظ المُنشَأ بها على معانيها إنّما تكون بالوضع والمواضعة الاعتباريّين، فلا يعقل أن يوجد معنى حقيقي تكويني أصيل، حتّى يقال إنّه ضدٌّ لحكمٍ آخر، فإطلاق هذا الاصطلاح لمثل هذه الأحكام ممّا لا أساس له وليس بصحيح.
نعم، يصحّ هذا الإطلاق بالنسبة إلى مباديها، وهي الإرادة والكراهة والبغض والحُبّ، وسيظهر لك رفع الشبهة عنه عن قريب إن شاء اللَّه.
في كيفيّة رفع التناقض بين مدلول الأمارات والحكم الواقعي
أقول: بعد الإغماض عمّا ذكرنا والتمشّي فيه على مسلك القوم ولسانهم من أنّ الأحكام بأسرها متضادّة، فحينئذٍ يُقال:
إذا كان العمل بالأمارة والتعبّد بها واجباً ولازماً، وقامت الأمارة وأدّت على خلاف الحكم الواقعي، فحينئذٍ يستلزم اجتماع الضدّين، يعني بأن يصير