لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٤٤
لأنّ الثاني منهما يعدّ شرعيّاً، إذ على الكشف يُستظهر أنّ الشارع جعل الظنّ حجّةً لمن ليس له طريقٌ إلّاالظنّ.
وعليه، فما التزم به صاحب «الكفاية» هنا من حصر إثبات الحجّية إمّا في الشرع أو العقل يعدّ قولًا والتزاماً متيناً.
أمّا مناقشة المحقّق الخوئي: في «مصباح الاصول» [١] بقوله:
(وبما ذكرناه ظهر فساد ما في «الكفاية» من أنّ ثبوت مقدّمات وطروّ حالاتٍ موجبة لاقتضائها الحجّية عقلًا، إذ على تقدير الكشف كان العقل كاشفاً عن حجّيته الشرعيّة، لا حاكماً بحجيّته، وأمّا على تقدير الحكومة، فلا يَحكم العقل بحجيّة الظنّ أصلًا، وإنّما يحكم بتضيّق دائرة الاحتياط في مقام الامتثال في المظنونات، ورفع اليد عنه في المشكوكات والموهومات)، انتهى كلامه.
ممنوعة: إذ لا تكون مناقشة بنائيّة، بل هي إشكالٌ مبنائيٌ، لأنّه قد ذهب في مباحث الأحكام العقليّة إلى أنّ العقل ليس شأنه إلّاالإدراك لا الحكم، فعليه لا محيص أن يقول بهذه المقالة، ولكنّا قد حقّقنا في المباحث المناسبة بذلك البحث إمكان ذلك، وأنّ للعقل في هذه الموارد حُكماً، كما يشهد بذلك الوجدان، بل قد نطقت نفسه الشريفة بذلك هنا بقوله: (وإنّما يحكم بتضييق دائرة الاحتياط .. إلى آخره)، إلّاأن يكون مراده هو الإدراك مثلًا لا الحكم.
نعم، قد يصحّ أن يرجع حكم العقل في مثل مقدّمات الانسداد- على تقدير الحكومة- إلى الشرع بنوعٍ من المسامحة، بأن يكون حكم العقل في هذه الموارد لمثل ذلك الشخص، حجّة شرعيّة، أي يصحّ أن يحتجّ عليه عند الموافقة والمخالفة،
[١] مصباح الاصول: ج ٢/ ٨٨.