لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤١٨
وإن اطّلع عليه بواسطة بعض الأمارات، فلا يجعله من هذه الجهة من أهل الخبرة، إذ هم في ذلك مثلنا في تشخيص المعنى الحقيقي من اللّفظ من وجود التبادر وعدمه، و صحّة السلب و عدمها، و الإطّراد وعدمه، فالمسألة من جهة الصغرى ممنوعة.
وأمّا بحسب الكبرى: فإنّه وإن كان في أصل الرجوع إليهم في الامورات العرفيّة ممّا لا ريب فيه؛ لأنّ الرجوع إلى أهل الخبرة والاعتماد عليهم عند العقلاء طريقة ثابتة ومستقرّة في تمام الأعصار وجميع الأمصار. وأمّا كون الرجوع إليهم يكون بنحو مطلق حتّى في الموارد التي يحصل لهم الشكّ من قولهم، أو أنّ الرجوع إليهم ثابتٌ بملاك حصول الوثوق والاطمئنان لهم، فالقَدَر المتيقّن من صحّة الرجوع إليهم هو هذا القسم، وإن لم يكن وجه الرجوع إليهم من باب الشهادة حتّى يعتبر فيه شرائطها من التعدّد والعدالة، إذ باب الشهادة بابٌ آخر والاعتماد على قول الشاهد لم يكن من باب أنّه من أهل الخبرة؛ بل لأجل أنّ الشهادة من باب الإخبار عن حسّ، بخلاف الرجوع إلى أهل الخبرة حيث إنّ أخبارهم تتضمّن إعمال الرأي والاجتهاد والحدَس.
وعليه، فما ترى من إنكار المحقّق العراقي رحمه الله الفرق بين الشهادة وبين قول أهل الخبرة، واعتبار إخبارهم وإن كان عن حدس، إلّاأنّه قريبٌ بالحسّ، فلا غرو لدخول قولهم في باب الشهادة، ممّا لا ينبغي أن يُصغى إليه؛ لأنّه- مضافاً إلى كون الشهادة مرتبطة بباب فصل الخصومة- أنّها تفارق المقام، لوضوح أنّ الحاصل في باب الشهادة ليس خبرهم إلّاعن حسّ محض ممّا يشاهدون أو يسمعون وأمثال ذلك، وإلّا لو أخبروا بما هو عن اجتهادٍ أو حدس، قد لا يمكن تصديق قولهم إلّامن باب حجّية حدس من كان من أهل الخبرة، وإلّا لما كان لقولهم حكمٌ