لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٩١
محتملًا للصدق والكذب، اتّكالًا على الأصل العقلائي المطابق لأصل الفطرة من الصدق في الخبر، فعليه لا نحتمل كون نفس النبأ مقيّداً بوجوب التبيّن، مضافاً إلى أنّه لو كان الأمر كذلك للزم الاكتفاء بخصوص الفسق نقضاً للغرض، إن اريد إفهام كون مطلق النبأ محتاجاً إلى الفحص كما لا يخفى.
الإيراد الثالث: بأنّا نقطع من الخارج بعدم دخل الفسق في وجوب التبيّن، وإلّا لزم القول بحجيّة خبر غير الفاسق ولو لم يكن عادلًا، كمَن لم يرتكب المعصية في أوّل بلوغه، ولم تحصل له مَلَكَة العدالة بعد، وكذا الحال في الصغير والمجنون، فإنّه لو قلنا بمفهوم الوصف في الآية الشريفة، وألزمنا بحجيّة خبر غير الفاسق، لزم منه القول بحجيّة خبر الصغير والمجنون أيضاً، هذا.
أجاب عنه المحقّق الخوئي أوّلًا: (بأنّه لا واسطة بين الفاسق والعادل.
وثانياً: نرفع اليد عن إطلاق المفهوم بالنسبة إلى الصغير والمجنون بأدلّة خارجيّة تدلّ على اعتبار الكبر والبلوغ في قبول الأخبار.
وثالثاً: هما خارجان عن إطلاق الآية تخصّصاً، لأنّ المقصود من المفهوم هو كلّ خبر لولا ردع الشارع كان العقلاء يعملون بقوله، لا مثل الصغير والمجنون حيث لا يعمل العقلاء بكلامهم لولا ردع الشارع عنهما.
هذا كما في «مصباح الاصول» [١].
وفيه: أنّ الجواب الأوّل منه مبنائي، يختصّ بمن قال بالواسطة ولا غرو لمثله أن يلتزم بحجيّة كلّ خبر بلغه سواء من الفاسق أو غير الفاسق إلّاما خرج بالدليل كما أجاب في جوابه الثاني بذلك وكان متيناً.
[١] مصباح الاصول: ج ٢/ ١٩٩.