لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٤٥
وبالجملة: فظهر من جميع ما ذكرنا، أنّ ما ادّعاه الشيخ رحمه الله من حرمة العمل بما لا يعلم كونه منه لا يكون بعيداً عن الصواب، ولا يتوهّم أنّ مقتضى ذلك هو حرمة العمل والإتيان بالمشكوك في مقام الاحتياط، لأنّك تعلم أنّه فرق بين أن يأتى بالشيء المشكوك برجاء المطلوبيّة ودركاً للواقع، وبين أن يأتيه بأنّه من اللَّه تبارك وتعالى من الحسن عند العقل والعقلاء في الأوّل، والقبح في الثاني، وهو واضح لا سترة فيه.
استدلال المحقّق الخوئي على حرمة العمل بالظنّ
أسند صاحب «مصباح الاصول» إلى الشيخ قدس سره، أنّه بعدما أسّس الأصل، تمسّك لإثبات حرمة العمل بالظنّ بالعمومات والآيات الناهية عن العمل بغير العلم، كقوله تعالى: (وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ) [١]
ونحوه، وذكر أنّ مقتضى هذه الآيات هو حرمة العمل بالظنّ إلّاما خرج بالدليل، وأنّ نسبة أدلّة الحجّية إلى تلك العمومات هي نسبة المخصّص إلى العام، فالشكّ في حجّية شيء يكون شكّاً في التخصيص، والمرجع فيه إلى عموم العام [٢].
ثمّ قال: (وأورد عليه المحقّق النائيني رحمه الله: بأنّ أدلّة حجّية الأمارات حاكمة على الأدلّة المانعة؛ لأنّ دليل حجّية الأمارةُ يخرجها عن الأدلّة المانعة موضوعاً، إذ موضوعها غير العلم، ومفاد دليل الحجّية كون الأمارة علماً بالتعبّد، فهو نافٍ للحكم بلسان نفي الموضوع، وتخصيصٌ بلسان الحكومة، فعند الشكّ في حجّية
[١] سورة الإسراء: الآية ٣٦.
[٢] فرائد الاصول: ص ٦٩، ط حجريّة.