لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٠٥
فظهر أنّ التفصّي عن الإشكال لا يحتاجُ إلى القول بأنّ المراد من الجهالة ما يقابل الظنّ الاطمئناني، فالآية تدلّ على حجّية كلّ ظنّ اطمئناني، كما أفاده الشيخ قدس سره، فإنّ ذلك تبعيدٌ للمسافة، مع إمكان التفصّي عن الإشكال بوجهٍ أقرب وهو ما تقدّم، فتأمّل جيّداً)، انتهى كلامه [١].
أقول: أجاب المحقّق الخميني رحمه الله عن الجوابين حسبما جاء في تقريرات درسه:
قال في معرض مناقشته عن الجواب الأوّل:
(وثانياً: إنّ جعل الجهالة بمعنى السفاهة، أو ما لا ينبغي الركون إليه كما أوضحه تبعاً للشيخ الأعظم غير وجيه، بل المراد منها هو عدم العلم بالواقع، ويدلّ عليه جعلها مقابلًا للتبيّن بمعنى تحصيل العلم وإحراز الواقع، ومعلومٌ أنّ الجهالة بهذا المعنى مشتركٌ بين خبري العادل والفاسق، بل لا يبعد أن يُقال إنّ الآية ليست بصدد بيان أنّ الخبر الفاسق لا يُعتنى به، لأنّ مناسبات صدرها وذيلها وتعليلها موجبة لظهورها في أنّ النبأ الذي له خطرٌ عظيم وترتيب الأثر عليه موجبٌ لمفاسد عظيمة، والندامة كإصابة قومٍ ومقاتلتهم لابدّ من تبيّنه والعلم بمفاده، ولا يجوز الإقدام على طبقه بلا تحصيل العلم، لا سيّما إذا جاء به فاسقٌ.
فحينئذٍ لابدّ من إبقاء ظاهر الآية على حاله، فإنّ الظاهر من التبيّن طلب الوضوح، وتحقيق صدق الخبر وكذبه، كما أنّ المراد من الجهالة ضدّ التبيّن، أعني عدم العلم بالواقع لا السفاهة.
ولو فرض أنّها إحدى معانيها مع إمكان منعه لعدم ذكرها في جملة معانيها في المعاجم ومصادر اللّغة، ويمكن أن يكون إطلاقها كما في بعض كتب اللّغة
[١] فوائد الاصول: ج ٣/ ١٧٣.