لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٣٧
سخيفاً كما قيل، لكنّه لم يكن بتمامٍ في كلّ مصاديق القول بغير حجّة، إذ ربّما يكون قولًا بغير علم من دون أن يصدق عليه التشريع، كما لو نسب إلى الشارع أمراً غير مرتبط بأمر الدِّين.
أقول: وممّا ذكرنا يظهر وجهان آخران:
الأوّل: لابدّ في صدق التشريع من وجود القصد والالتزام، فنفس العمل من دون قصد للإدخال لا يوجب صدق تشريع عليه، وإن كان واقعاً تغييراً وإدخالًا في الدِّين.
والثاني: إنّ العمل الصادر منه عن قصدٍ، يجعل نفس العمل حراماً كما اختاره الشيخ النائيني، لا أن يكون التشريع من الآثام القلبيّة فقط من دون سراية قبحه إلى العمل كما عليه المحقّق الخراساني، وعليه فلو باع العنب ليجعله خمراً أو باع الخشب ليجعله صنماً، فإنّ نفس هذا القصد يوجب سراية قبحه إلى العمل، ويصبح البيع حراماً كما حكم بحرمته في بعض النصوص، كالخبر المرويّ في «تحف العقول» وغيره، وعليه فتاوى الفقهاء في رسائلهم العمليّة. وهكذا الأمر في المقام حيث أنّ ما يصدق عليه التشريع موجبٌ لحرمة العمل الصادر منه لذلك.
البحث عن منشأ قبح التشريع
أقول: يدور البحث في المقام عن أنّ حكم العقل بقبح التشريع، هل يعدّ من الأحكام العقليّة التي لا يمكن استتباعها حكم شرعي، نظير حكم العقل بحسن الطاعة وقبح المعصية، بحيث لو ورد في حقّهما من ناحية الشارع أمر أو نهي يُحمل على الإرشاد، أو يكون من الأحكام العقليّة التي يمكن أن يستتبع الخطاب