لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٠٢
موانع ثبوت المفهوم في آية النبأ
المانع الأوّل: الإشكالات الواردة على آية النبأ
أقول: أشار إلى هذا المانع الشيخ الأنصاري قدس سره في رسائله، ووصفه بأنّه مانع لا يمكن الذبّ عنه، ولعلّ أحسن من قرّره هو المحقّق النائيني رحمه الله حيث قال:
(إنّ المفهوم في الآية على تقدير ثبوته يكون معارضاً بعموم التعليل في ذيل الآية، وهو قوله تعالى: (أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ)، فإنّ المراد من الجهالة عدم العلم بمطابقة المخبر به للواقع، وهو مشتركٌ بين خبر العادل والفاسق، فعموم التعليل يقتضي وجوب التبيّن عن خبر العادل أيضاً، فيقع التعارض بينه وبين المفهوم والترجيح في جانب عموم التعليل، لأنّه أقوى ظهوراً من ظهور القضيّة الشرطيّة، ونحن نزيد القضيّة الوضعيّة في المفهوم خصوصاً مثل هذا التعليل الذي يأبى عن التخصيص كما لا يخفى.
وما يقال: من أنّ النسبة بين المفهوم والتعليل العموم والخصوص المطلق، فإنّ المفهوم يختصّ بخبر العدل الغير المفيد للعلم؛ لأنّ الخبر المفيد للعلم خارجٌ عن المنطوق والمفهوم، إذ الموضوع في القضيّة هو الخبر القابل لأن يتبيّن عنه، وهو ما لا يكون مفيداً للعلم، فالمفهوم خاصٌّ بخبر العدل الذي لا يفيد العلم، والتعليل عامٌ لكلّ ما لا يفيد العلم، فلابدّ من تخصيص عموم التعليل بالمفهوم، وإلّا يبقى المفهوم بلا مورد، كما هو الشأن في جميع موارد العموم والخصوص.
فضعيفٌ غايته، فإنّ لحاظ النسبة بين المفهوم والتعليل فرع ثبوت المفهوم للقضيّة الشرطيّة.