لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٩٤
وفي مورد القبيح بالحرمة، وهذا ما نبحث عنه في الجهة الثانية عند ذكر بيان ثبوت الملازمة بين حكم العقل وحكم الشرع وعدمه.
وثالثة: يكون المراد منه الإدراك هو ما يُدركه العقل أمراً واقعيّاً، مع قطع النظر عن ثبوت حكم شرعىّ، نظير إدراكه لاستحالة اجتماع النقيضين أو الضدّين، ويسمّى هذا بالعقل النظري، فبضميمة حكم الشرع إليه الذي هو بمنزلة الصغرى يُستكشف الحكم الشرعي في مورده، وهو مثل إدراك العقل الملازمة بين وجوب شيء ووجوب مقدّمته، أو وجوب شيء وحرمة ضدّه، فإذا ثبت وجوب شيء بدليل شرعي، فلا محالة يحصل له القطع بوجوب مقدّمته، وبحرمة ضدّه أيضاً، إذ العلم بالملازمة والعلم بثبوت الملزوم، علّة للعلم بثبوت اللّازم، ويُسمّى هذا الحكم بالحكم العقلي غير المستقلّ، لكون إحدى مقدّمتيه شرعيّة، حيث تنضمّ إلى ما هو حكم العقل، فهذا القسم من الإدراك حقٌّ ولا غبار عليه.
هذا تمام الكلام في المرحلة الاولى من جهة أنّ العقل قادر على الإدراك.
وأمّا الكلام في المرحلة الثانية: وهي البحث عن الكبرى؛ أي حجّية القطع مطلقاً، سواءٌ كان حاصلًا من الكتاب والسُنّة أو من غيرهما، وسواءٌ كان قطع القطّاع أو غيره؛ فيدور البحث في أنّه هل يمكن المنع عن العمل به مطلقاً أو لا يمكن، والبحث فيه يكون في مقامين:
تارةً: في مقام الثبوت.
واخرى: في مقام الإثبات، إن قلنا بإمكانه في الأوّل.
المقام الأوّل: قد ذكرنا أنّ الشيخ الأنصاري رحمه الله وتبعه كثير من الاصوليّين ذهبوا إلى عدم إمكان المنع عن العمل بالقطع في غير الموضوعي منه، بأيّ طريقٍ