لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٥٢
بذلك المحقّق الحائري قدس سره، وعلى هذا المعنى حمل سيّدنا الاستاذ الخميني الإمكان في المقام على ما هو صريح كلامه في «تهذيب الاصول» [١]، حيث قال:
(ثمّ إنّ ما هو المحتاج إليه في هذا المقام، هو الإمكان الاحتمالي، فلو دلّ دليل .. إلى آخر كلامه ...).
والتحقيق أن يُقال: إنّ إثبات كلّ واحدٍ من هذه العناوين الثلاثة، أي الوجوب والامتناع والإمكان لشيءٍ، لابدّ من أن يكون من خلال قيام دليل وعلّة، ولا يمكن حمل الشيء على أحدها بلا إقامة برهان ودليل، فإثبات واجب الوجود للذّات المستجمع لجميع الصفات الكماليّة كان بدليل وبرهان، وهكذا الامتناع للشريك الباري، والإمكان للشمس والقمر وغيرهما من الموجودات، وهذا من الامور المسلّمة في المعقول، غاية الأمر، حيث إنّ أكثر الموجودات المرئيّة حولَنا كان من الممكنات من الحيوانات والنباتات والجمادات والإنسان بل وسائر المجرّدات، فربّما يخيّل وجود مثل هذه الأشياء لدى الإنسان أن يجعل كلّ ما سمع من الامور من أيّ قسمٍ وأيّ صنفٍ كان، متحقّقاً في عالم الإمكان، فيحكم في الممكنات وأفرادها بالوجود من حيث إمكان الوجود والوقوع، ما لم يردعه قاطع البرهان، فلا يحكم عليه بأنّه فردٌ منأفراد الواجب أو الممتنع، وعليه فلا مناص حينئذٍ من القول بذلك على قدر ما تحيط به عقولنا، فلا ينافي ذلك بأن نعتقد بإمكان وقوع شيء مثلًا، مع أنّه في الواقع كان من الممتنعات الذاتيّة، أو العرضيّة، أو من الواجب جدلًا، فعلى هذا المعنى الذي قرّرناه لا غرو في حمل كلام الشيخ الرئيس في تلك الجملة على ما ذكرنا: بأن يكون المراد من الإمكان هو الإمكان
[١] تهذيب الاصول: ج ٢/ ١٣٠.