لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٢٠
القرينة يعدّ أصلًا عقلائيّاً يعتمد عليه العقلاء، كما قد مضى اعترافه قدس سره بذلك، فكيف يمكن قبول تصريحه في المقام بأنّ العقلاء لم يحرز أنّهم يعتمدون عليه؟!
وبالجملة: فالأحسن في الجواب أن يُقال إنّ الأمر لا يخلو:
إمّا عن تصريحٍ بكون ذلك المعنى حقيقيّاً دون ذا، فلا إشكال أنّه يؤخذ به إن قلنا بحجيّة قول اللّغوي في ذلك، كما هو الحال في «مفردات الراغب».
وأمّا لو لم يصرّح اللّغوي بالمعنى الحقيقي كما هو الغالب، وشككنا في تحديد المعنى الحقيقي للّفظ من بين المعاني المتعدّدة، فإثبات كون الأوّل المذكور هو الحقيقي منه، اعتماداً على أصالة عدم الاشتراك أو أصالة عدم القرينة، فهو مستلزم للخروج عن مورد النزاع، لأنّ البحث عن إمكان إثبات المعنى الحقيقي عن غيره من خلال الاعتماد على القول اللّغوي لا بواسطة جريان الاصول، فإثباته بالأصل لا يوجب صدق ذلك كما لا يخفى.
الأمر الرابع: أن يُقال بأنّ الظنّ في تشخيص الظواهر يحصل من خلال إحراز موارد الاستعمال بضميمة أصالة عدم القرينة، وهو لا يحصل إلّامن قول اللّغوي، لأنّه لولا ذلك لانسدّ باب العلم بالأحكام، لوضوح أنّ استنباط الحكم من الجملة التركيبيّة غير حاصل إلّاباستظهار المعنى من مفردات الألفاظ، مثل أنّ حكم التيمّم لا يمكن تحصيله إلّامن خلال ظهور قوله تعالى: (فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً) [١] ، والاستدلال بهذه الآية لإثبات هذا الحكم مبتنٍ على وضوح معنى الصعيد، بأنّه هل المراد هو التراب أو مطلق وجه الأرض، والمتكفّل لبيان ذلك ليس إلّااللّغة، ولا يحصل إلّامن قولهم، وإلّا لانسدّ باب العلم بالحكم، فلا محيص
[١] سورة النساء: الآية ٤٣.