لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٩١
ورابعاً: ليس على مذهبهم ما فيه مفسدة لا في الأوامر ولا النواهي؛ لأنّ النواهي صارت في صدورها مصلحة، مع أنّ المفسدة موجودة في بعض الأشياء.
و: كيف كان، فإنّ فساد هذه الدعوى التي قد صدرت عن جملة من الأشاعرة على ما ببالي واضحٌ لا يحتاج إلى مزيد بيان، لما قد حقّقنا في محلّه بأنّ الأوامر الامتحانيّة أيضاً تكون المصلحة في متعلّقاتها، غاية الأمر يتفاوت متعلّقاتها مع سائر الموارد من الأوامر، فاطلب توضيحه من مظانّه.
أقول: نُسب إلى بعض من الأشاعرة أنّ الترجيح بلا مرجّح لا يكون محالًا، بل المحال هو الترجّح بلا مرجّح، قال القوشجي في «شرح التجريد» في بيان أنّ الأجسام حادثة: (وفرّقوا بين الترجيح بلا مرجّح وبين الترجّح من غير مرجّح، قالوا ترجّح أحد المتساويين من طرفي الممكن بلا سببٍ مرجّحٍ من خارج ضروري البطلان، كيف لا ولو جوّزناه ينسدّ باب إثبات الصانع، وأمّا الترجيح من غير مرجّح، أي من غير داعٍ لا من غير ذاتٍ متّصفٍ بالترجيح، فليس بمُحال، بل المؤثّر إذا كان مختاراً فهو يرجّح بإرادته أي مقدورٍ شاء .. إلى آخره) [١].
ولكن يرد عليه أيضاً: بأنّ المختار بالإرادة وإن رجح ذلك الفرد بالإرادة، إلّا أنّ الإرادة على الفرض كانت متساوية بالنسبة إلى الفردين مثلًا، فكيف تتعلّق بهذا دون ذاك، مع فرض عدم مرجّحٍ في البين لأحدهما، فغاية الأمر تنتهي إلى ما لا يكون مرجّحاً لأحدهما على الآخر.
فالأولى هو أن يُقال: إنّ الكلام يدور حول حقّ اللَّه تبارك وتعالى لا حقّ العباد، ومن الواضح أنّ اللَّه تبارك وتعالى لا يقدّم شيئاً ولا يؤخّر آخر إلّاعن علمٍ
[١] شرح التجريد: الفصل الثالث من الطبعة الحجريّة.