لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٠٨
دون الثانية، لكفاية الموافقة الاحتماليّة؟ فيه وجوهٌ وأقوال:
القول الأوّل: قولٌ بأنّ العلم الإجمالي يقتضي التنجّز لهما، ولا يكون علّة تامّة لهما، هذا كما عليه المحقّق الخراساني، وقد صرّح بذلك في «كفاية الاصول» وإن خالف قبل ذلك في تعليقته، و ذهب إلى العليّة كما صرّح بذلك صاحب «عناية الاصول».
القول الثاني: قولٌ بالتفصيل بين صورة حرمة المخالفة القطعيّة، حيث يكون علّةً تامّة لها، وبين صورة وجوب الموافقة القطعيّة، حيث يكون بصورة الاقتضاء، أي يمكن الترخيص في بعض الأطراف على البدل، ولكن لم يرد من الشرع ما يستفاد منه ذلك البدليّة، وقد نسب صاحب «عناية الاصول» هذا القول إلى الشيخ الأعظم قدس سره، حيث قد استفاد ذلك من نقل مجموع كلماته من مواضع متعدّدة، فعليك بالمراجعة والدقّة حتّى يظهر صحّة ما ادّعاه، بل يظهر ذلك من المحقّق الحائري أيضاً، وإن رجع عنه في «حاشية الدّرر» واختار القول الثالث كما نسب إلى المحقّق النائيني رحمه الله.
القول الثالث: الالتزام بأنّ العلم الإجمالي علّة تامّة لحرمة المخالفة القطعيّة ووجوب الموافقة القطعيّة معاً، فلا يجوز الترخيص للارتكاب في الشبهة التحريميّة لا في جميعها ولا في بعضها؛ أي لا يجوز ارتكاب جميع الأطراف ولا بعضها قضيّة للعليّة في كليهما، كما لا يجوز الترخيص في ترك جميع الأطراف ولا في بعضها في الشبهة الوجوبيّة، وهذا القول التزم به كثيرٌ من المتأخّرين والمحقّقين مثل سيّدنا الخميني، والسيّد الحكيم، والمحقّق الاصفهاني صاحب «نهاية الدراية» والمحقّق الخوئي في «مصباح الاصول» والمحقّق العراقي في «نهاية الأفكار» والسيّد البجنوردي في «منتهى الاصول» وإن نسب القول بالتفصيل إلى استاذه