لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٣٦
بغير علم والافتراء أو غير ذلك.
وأمّا إن جعلنا التشريع أمراً واقعيّاً من دون دخالة للعلم فيه، أي نفس إدخال ما ليس في الدِّين فيه أو إخراجه عنه بما هو منه تشريعٌ واقعاً، فتارةً يقع التشريع مع العلم بذلك، واخرى مع الظنّ به، وثالثة مع الشكّ، ولا موضوعيّة لمثل هذه الحالات في واقعيّته، بل إنّها قد تصيب الواقع وقد لا تصيب، وهذا هو مراد المحقّق الخميني قدس سره كما قد صرّح في الأمر الثالث، فإسناد الشيء المشكوك إلى الشارع ليس تشريعاً مطلقاً، بل التشريع هو الإدخال الواقعي في الشريعة، لا ما إذا أدخل وهو ظانّ أو شاك بالدخول، وعليه فلا وجه حينئذٍ للتمسّك بأدلّة حرمة التشريع إلّاإذا صادف ذلك، وهذا بخلاف التمسّك بأدلّة القول بغير حجّة، فهو صحيح بلا إشكال.
أقول: ولكن الإنصاف الالتزام بأنّ التشريع أمر واقعي من دون دخالة العلم واعتقاد المشرّع فيه مشكلٌ جدّاً، ومن مستبعداته أنّه لا إشكال في حرمة التشريع في الإسلام، ولازمها صدق التشريع فيما لا يعلم كونه منه، بل حتّى ولو أدخل وزعم أنّه ليس إدخالًا في الدِّين، ولكن كان في الواقع إدخالًا، فإنّ أدلّة حرمة التشريع تكون شاملة له، نعم قد يقال بتخصيص إطلاق أدلّة حرمة التشريع بما يكون بعضه حلالًا وبعضه حراماً، لكن الالتزام بتجويز بعض أقسامه ولو من غير علم، ممّا لا يقبله الطبع السليم.
وعليه، فالأولى تفسير التشريع ما ذكره المحقّق النائيني، بل قد يستظهر ذلك أيضاً من كلام الشيخ قدس سره في موارد تعرّضه.
وبالجملة: ظهر ممّا ذكرنا أنّ التمسّك بأدلّة حرمة التشريع في المقام لا يعدّ