لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٢٢
وأمّا كون التكليف شأنيّاً حينئذٍ لا فعليّاً، كما صرّح به سيّدنا الاستاذ الخميني قدس سره، فلا يساعد مبناه، ومختارنا بأنّ العلم بالتكليف ليس شرطاً في فعليّته؛ لأنّ التكليف فعليٌّ لكلٍ من العالم والجاهل، غاية الأمر لا يكون منجّزاً في حقّ الجاهل القاصر، لو لم نقل به في المقصّر، إلّاأن يكون مقصوده رحمه الله من قوله: (وإلّا فمع الفعليّة الذي عرفته، لا يجوز احتمال الترخّص، فضلًا عن الترخيص الفعلي) هو الفعلي بمعنى التنجّز، فنفيه يعدّ حينئذٍ صحيحاً.
هذا، اللّهُمَّ إلّاأن يكون ما ذكره هنا دليلًا على رفعه اليد عن مبناه في أصل فعليّة التكليف مع الجهل، كما يؤمي إليه كلامه في الذيل حيث يقول:
(وبهذا يُعلم أنّ وجه الامتناع هو لزوم اجتماع النقيضين مع التصادف، واحتماله مع الجهل بالواقع، وأنّه لا فرق في عدم جواز الترخيص بين العلم القطعي بالتكليف أو احتمال ذلك، وأنّه ليس ذلك لأجل كون العلم علّة تامّة للتنجّز أو مقتضياً له، فإنّ وجه الامتناع مقدّم رتبةً على منجّزيّة العلم، فالامتناع حاصلٌ سواءٌ كان العلم منجّزاً أم لا، كان علّة تامّةً أم لا، فوجه الامتناع هو لزوم التناقض أو احتماله، وقد عرفت أنّه مشترك بين العلم الإجمالي والشبهة البدويّة، مع أنّ فيها لا يكون التكليف منجّزاً .. إلى آخره).
أقول: كان ينبغي له رحمه الله على فرض رفعه اليد عمّا اختاره أن يُعلّل في الشبهة البدويّة، بأنّ التكليف لا يكون فعليّاً، لا أن يُعلّل بعدم كون التكليف منجّزاً، فكأنّه أراد بقوله هذا بيان أنّ الإشكال ثابتٌ في مرحلة المبدأ وهو التناقض، دون دخالة العلم في التنجّز.
و: كيف كان، إنّا لا نسلّم لزوم التناقض في الترخيص في الشبهات البدويّة، لا في المبدأ وهو إرادة المولى، ولا في المنتهى، وإنّ الحكم الواقعي فيها باقٍ على فعليّته، ولكن لا يكون منجّزاً في حقّ المكلّف.