لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣١٥
البحث عن الجمع بين الاصول التنزيليّة والأحكام الواقعيّة
أقول: يدور البحث في المقام عن الاصول المجوّزة والتنزيليّة كقاعدتي التجاوز والفراغ والاستصحاب، وعن كيفيّة جمع الأحكام الظاهريّة المجعولة فيها مع الحكم الواقعي، إذا خالفت الاصول المذكورة الحكم الواقعي؟
نَسب المحقّق النائيني قدس سره إلى الشيخ الأنصاري قدس سره أنّه قائلٌ فيها بما في الأمارات والطرق من الهوهويّة، ثمّ أورد عليه أنّه على ذلك يتوجّه الإشكال إلى الشيخ قدس سره أنّه كيف صارت مثبتات الأمارات حجّة دون الاصول، مع اتّحاد المجعول فيها؟
ولكن التزم رحمه الله بمسلك آخر ممّا اقتضى أن يقول: (نحن في فسحةٍ عن هذا الإشكال) فجعل المجعول في الاصول مغايراً للمجعول في الأمارات، ثمّ قال في معرض بيان مسلكه وما يترتّب عليه بقوله: (إنّ المجعول فيها هو البناء العملي على أحد طرفي الشكّ على أنّه الواقع، وإلغاء الطرف الآخر وجعله كالعدم، ولأجل ذلك يجوز إقامة الاصول مقام القطع المأخوذ في الموضوع على وجه الطريقيّة، لكونها متكفّلة للجهة الثالثة التي كانت للقطع، وهو الجري على وفق القطع، وترتيب آثار المقطوع عملًا عليه، فالمجعول في الاصول التنزيليّة ليس أمراً مغايراً للواقع، بل الجعل الشرعي إنّما تعلّق بالجري العملي على المؤدّى على أنّه في الواقع، كما يرشد إليه قوله في بعض أخبار قاعدة التجاوز (بلى قد ركعت) [١] فإن كان المؤدّى هو الواقع فهو، وإلّا كان الجري واقعاً في غير محلّه، من أن
[١] وسائل الشيعة: ج ٣/ الباب ١٣ من أبواب الركوع، الحديث ٣.