لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٦٢
مع أنّه لو سَلّمنا إمكان وقوع الإخبار عن اللَّه بالحدس المحض من غير النبيّ ٦ والوصيّ ٧ دون الحسّ، فلا وجه حينئذٍ للتفصيل بين ما كان الخبر مِن قبيل النبوّة فلا يقبل وبين غيره فَيُقبَل، إذ لازم كونه بالحدس هو عدم القبول مطلقاً، كما هو واضح لمن تدبّر.
هذا كلّه تمام الكلام في الدليل الأوّل من كلام ابن قِبّة.
الدليل الثاني لابن قِبّة على استحالة التعبّد بالظنّ
وأمّا دليله الثاني: وهو أنّ جواز التعبّد بالظنّ مستلزمٌ لتحليل الحرام وتحريم الحلال، فقد بيّنه المتأخّرون وفسّروه بما يكون مرجع المحذور فيه إلى أربعة محاذير، بل أزيد منها، ولا بأس بذكرها حتّى يتّضح المرام عن جوابها.
وأمّا المحذورات المتوهّمة المذكورة:
فمنها: راجعة إلى ملاكات الأحكام، كاجتماع المصلحة والمفسدة الملزمتين بلا كسر وانكسار، بل مطلقاً كما سيجيء.
ومنها: راجعة إلى مبادئ الخطابات كاجتماع الكراهة و الإرادة، و الحبّوالبغض.
ومنها: راجعة إلى نفس الخطابات كاجتماع الضدّين والنقيضين والمثلين.
ومنها: راجعة إلى ما هو لازم الخطابات كالإلقاء في المفسدة و تفويت المصلحة.
ومنها: طلب الضدّين فيما إذا أخطأ وأدّى إلى وجوب ضدّ الواجب.
وأمّا لزوم نقض الغرض كما وقع في كلام المحقّق العراقي، فإنّه يمكن إرجاعه إلى أحد المحاذير الثلاثة غير نفس الخطابات، ولعلّه لم يكن بنفسه محذوراً مستقلّاً غير أحد المحاذير الأربعة، ولمّا كان كلّ واحدٍ منها موضوعاً