لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٧٨
للخطاب الشرعيّ كما أسلفناه وأنكرنا وجوده، بل من باب حكم العقل باستحقاق المتجرّي للعقاب، وأنّه يكون في حكم العاصي، بدعوى أنّ الملاك في استحقاق العاصي للعقاب موجودٌ في المتجرّي أيضاً.
بيان ذلك: إنّ العلم والالتفات في باب الأحكام العقليّة له جهةٌ موضوعيّة، بل هو تمام الموضوع في المستقلّات العقليّة، بلا فرقٍ في ذلك:
بين الأحكام العقليّة الواقعة في سلسلة علل الأحكام الموجبة للأحكام الشرعيّة بحسب قاعدة الملازمة.
وبين الأحكام العقليّة الواقعة في سلسلة معلولات الأحكام، ممّا يرجع إلى باب الطاعة والمعصية، وما يستتبعهما من الثواب والعقاب غير المستتبعة لحكمٍ شرعيّ لاستلزامه التسلسل المُحال.
ومن غير فرق بين أن يكون للعقل حكمٌ واحد للعلم والظنّ والشكّ كحكمه بقبح التشريع، وبين أن يكون له حكمان؛ حكمٌ على الواقع المعلوم، وحكمٌ طريقي آخر على المشكوك على طبق الحكم الواقعي، كحكمه بقبح الظلم وقبح الإقدام على ما لا يؤمن منه الوقوع في الظلم.
وعلى جميع هذه التقادير، فإنّ العقل لا يستقلّ بشيء إلّابعد العلم والالتفات إليه، فالعلم دخيلٌ في الأحكام العقليّة دائماً على جهة الموضوعيّة، فإنّ حكم العقل بقبح المعصية ليس إلّابعد العلم بها، ومن المعلوم أنّه لا يمكن اعتبار خصوص العلم المصادف للواقع، لعدم كونه من الامور الاختياريّة، فلا يمكن أن يكون ذلك مناطاً لحكم العقل بقبح المخالفة واستحقاق العقاب، بل العبرة في نظره هو مطلق العلم سواءٌ صادف الواقع أو خالف.