لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٧٥
بيان حجّية الظهور لغير من قُصد إفهامه
الأمر الثاني: ويدور البحث فيه عن حجّية الظهورات الصادرة لغير من قصد إفهامهم.
أقول: إذا عرفت حجّية ظهور الكلام بصورة الإطلاق من جهة إفادة الظنّ وعدمه، ومن جهة وجود الظنّ بالخلاف وعدمه، يصل الدور إلى البحث عن أنّه هل تختصّ هذه الحجّية لخصوص من قُصد إفهامه من المخاطبين؟
أو تكون حجّة مطلقاً حتّى ولو لم يكن المخاطب مقصوداً للتفهيم، بل حتّى لو قصد عدم إفهامه فضلًا عمّا لو لم يقصد ذلك؟
فقد يظهر من المحقّق القمّي صاحب «القوانين» قدس سره التفصيل بين من قُصد إفهامه فيكون الظهور حجّة، وبين من لم يُقصد فلا يكون حجّة، وأجود من بيّن كلامه ودليله هو المحقّق النائيني في فوائده، حيث قال:
(وحاصل ما أفاده في وجه ذلك هو أنّه:
تارةً: يكون الغرض من الكلام إفهام كلّ من ينظر إليه، أو يطرق سمعه، من دون أن يقصد من الكلام إفهام شخصٍ خاص، كما هو الشأن في كتب التأليف والتصنيف والإسناد والسجّلات الراجعة إلى الوصايا والأقارير والأوقاف وغير ذلك، ممّا يكون المقصود نفس مفاد الكلام من دون أن يُخاطب به شخص خاص.
و لا إشكال في اعتبار الظواهر في مثل ذلك، و عليه جرت طريقة العرف و العقلاء.
واخرى: يكون الغرض من الكلام إفهام شخصٍ خاص كما لو كان الكلام في مقام الجواب عن سؤال سائلٍ خاص، فللسائل الأخذ بظاهر الجواب دون غيره،