لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٦١
ترتّب أثر شرعي عليه، فيكون التعبّد بحجيّته لغواً)، انتهى كلامه [١].
أقول: ولا يخفى أنّ كلامه صدراً وذيلًا بعد الدقّة يتفاوت؛ لأنّ ظاهر صدر كلامه هو عدم لزوم الالتزام والتعبّد في دليل حجّية الخبر على كون مؤدّى الأمارة حكماً شرعيّاً أو ذا أثرٍ شرعيّ، فلازم ذلك هو قبول الإشكال لو قلنا باعتباره، إلّا أن نلتزم بأحد الطرق السابقة.
هذا بخلاف ظاهر ذيل كلامه، حيث إنّه يفهم منه إرادة التوسعة في كون مؤدّى الأمارة بواحدٍ من الأمرين؛ أي ولو كان ما يشمله دليل الحجّية هو جزءً لإثبات أثر شرعي، بأن يلاحظ مجموع الأخبار في السلسلة بمنزلة خبر واحد موضوعاً، فأثره ما يترتّب عليه في آخر السلسلة المتّصل بالإمام ٧، فيصير كلّ خبر إلى هنا بمنزلة أجزاء موضوع واحد، ومعنى ذلك عدم قبول الإشكال بل هو تصرّفٌ في الموضوع للخلاص عن الإشكال، فلابدّ لهذه الدعوى من إقامة دليل عليها، ولا يبعد أن يكون دليله هو بناء العقلاء وسيرتهم العمليّة على العمل بمثل تلك الأخبار، والذوق السليم يقبله لأنّه يخرج بذلك عن اللّغويّة.
ولعلّ السرّ في عدم تفريقهم بين ذي الواسطة وعدمه، هو عدّهم الخبر المعنعن المسلسل خبراً واحداً لا إخبارات متعدّدة، لأنّ نظرهم إلى الوسائط لا تكون إلّاإلى أصل الأثر الشرعي، وهو الوجوب الواقع في آخر السلسلة، ولذلك قد يدّعى انصراف الأدلّة الدالّة على لزوم البيّنة في الموضوعات عن مثل الأخبار الواقعة في الوسائط، مع كونها من الموضوعات قطعاً.
نعم، لو كان لبعض الوسائط أثر خاصّ مخصوص لنفسه، لا يمكن إثباته إلّا
[١] مصباح الاصول: ج ٢/ ١٨٣.