لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤١٣
ولم يبلغ لما كان السامع والعامل مأخوذاً في عمله، بل الحجّة العقلائيّة تقتضي لزوم الإتيان وعدم الاعتناء بهذا الاحتمال، بل ربما يكون اعتنائه وتركه مورداً للاحتجاج.
وثالثة: يكون منشأ الشكّ هو احتمال وجود قرينة حاليّة أو مقاليّة متقدّمة أو متأخّرة، قد اكتفى بها المتكلّم حين الصدور ولم نظفر عليها بعد الفحص، فلا إشكال حينئذٍ أيضاً بأنّ العقلاء لا يعتنون بمثل هذا الاحتمال، ويأخذون بظواهر الكلام، وهذا الأصل أي أصالة الظهور؛ حجّة عندهم، ولم يثبت الردع عنها من ناحية الشارع وهي بنفسها حجّة من دون الاعتماد على أصالة عدم القرينة كما قاله صاحب «مصباح الاصول» ردّاً على الشيخ مدّعياً بأنّ (احتمال وجود القرينة المتّصلة المانعة عن الظهور مقطوع العدم على الفرض، و وجود القرينة المنفصلة وإن كان محتملًا، إلّاأنّه لا يمنع عن انعقاد الظهور، وإنّما يمنع عن حجّية الظهور على فرض الوصول، ومع عدم الوصول- كما هو المفروض- قد ثبت البناء من العقلاء على الأخذ بالظاهر، فلا حاجة إلى التمسّك بأصالة عدم القرينة)، انتهى كلامه [١].
أقول: الإنصاف تماميّة كلام الشيخ رحمه الله لوضوح أنّ بناء العقلاء على الأخذ بالظاهر المفروض وجوده، إنّما هو بواسطة وجود مثل هذه الاصول العدميّة عندهم، وإلّا فإنّ وجود الظاهر بنفسه لولا هذه الاصول لما كان حجّة، فالاصول الذي يضرّ بالحجّية هي الجارية في صورة القطع به، وأمّا إذا احتمل دخالته ولو واقعاً- أي وجود القرينة بحسب الواقع- فلابدّ له من رافع، وهو ليس إلّاالأصل كما لا يخفى.
هذا تمام الكلام في البحث عن الظواهر.
***
[١] مصباح الاصول: ج ٢/ ١٣٠.