لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٤٦
كالكتب الأربعة، أو مستفيضة، ولا نحتاج في إثبات صدورها عن هؤلاء الأعلام إلى أدلّة الحجّية، هذا كما في «تهذيب الاصول» [١].
أقول: دعوى التواتر أو الاستفاضة في جميع الأخبار الواقعة فيها في غاية الإشكال، مع أنّ حجّية خبر الشيخ أو الكليني اللّذين أخبرا بالوجدان، لابدّ في وجوب العمل بخبرهما من شمول أدلّة الحجّية لهما، وإلّا كيف يحكم بذلك، كما لا يخفى.
وبالجملة: فالأولى في الجواب، هو ما عرفت من الإنكار لأصل الانصراف، بل الثابت من عمل الأصحاب خلافه كما قلنا.
وأمّا الدليل اللّبي: وهو بناء العقلاء، فلا وجه للترديد في شموله للأخبار مع الوسائط، ولو كانت كثيرة جدّاً بأكثر من الموجودة بأيدينا، وهو أمرٌ واضح ضروريٌ، يكشف وينقدح بالرجوع إلى العقلاء في معاملاتهم ومعاشرتهم بعضهم مع بعض، فلا يحتاج إلى مزيد بيان.
الأمر الثاني: من الإشكالات الواردة على دعوى شمول أدلّة الحجّية للأخبار حتّى مع الواسطة، هو استلزامه الدور المحال، وتقديم ما هو المتأخّر ذاتاً وتأخير ما هو المتقدّم ذاتاً، بل يلزم بأن يكون ما هو المتقدّم متأخّراً وهو مُحال.
تقريب ذلك: أنّ فعليّة كلّ حكمٍ متوقّفة على فعليّة موضوعه، فلابدّ من إحراز الموضوع أوّلًا ليُحرز فيه فعليّة الحكم، ففي ما نحن فيه الخبر المُحرَز بالوجدان بالسّماع أو بالأخذ من كتابه هو خبر الشيخ أو الكليني ممّن هو في آخر سلسلة الرّواة، فيحكم بحجيّته بمقتضى أدلّة حجّية الخبر، وأمّا خبر المفيد الذي يروي عنه
[١] تهذيب الاصول: ج ٢/ ١٨٦.