لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٠٦
لا يُقال: جواز اجتماع الأمر والنهي على تقديره، إنّما يكون فيما تكون هناك مندوحة للمكلّف، كالأمر بالصلاة والنهي عن الغصب، لا فيما ليس له مندوحة، وما نحن فيه من قبيل الثاني؛ لأنّ العمل بمضمون خبر العادل مثلًا يجب عليه معيّناً حتّى في موردٍ يكون مؤدّى الخبر وجوبُ شيء مع كونه حراماً في الواقع، بخلاف الصلاة، لعدم وجوب تمام أفرادها معيّناً، بل الواجب صرف الوجود الذي يصدق على الفرد المحرّم وعلى غيره.
لأنّا نقول: اعتبار المندوحة في تلك المسألة إنّما كان من جهة عدم لزوم التكليف بما لا يُطاق، وفيما نحن فيه لا يلزم التكليف بما لا يطاق، من جهة عدم تنجّز الواقع، فلم يبق في البين إلّاقضيّة اجتماع الضدّين والمثلين، وهو مدفوعٌ بكفاية تعدّد الجهة) [١].
وأجاب عنه في «الدُّرر» بقوله: (وفيه: إن جعل الخبر طريقاً إلى الواقع معناه أن يكون الملحوظ في عمل المكلّف نفس العناوين الأوّليّة، مثلًا لو قام الخبر على وجوب صلاة الجمعة في الواقع، فمعنى العمل على طبقه أن يأتي بها على أنّها واجبة واقعاً، فيرجع إيجاب العمل به إلى إيجاب الصلاة على أنّها واجبة واقعاً، فلو فرضنا كونها محرّمة في الواقع، يلزم كون الشيء الواحد من جهةٍ واحدة محرّماً وواجباً، فليس من جزئيّات مسألة اجتماع الأمر والنهي التي قلنا بكفاية تعدّد الجهة فيها، فافهم) انتهى كلامه ما في «الدرر» [٢].
أقول: ولا يخفى ما في كلامه من الإشكال، لأنّ مختاره قدس سره هو أنّ هذه الأحكام أحكام مولويّة والأمر بالاتّباع يعدّ تكليفاً في الأحكام الظاهريّة، كما
[١] درر الاصول: ج ٢/ ٣٥٥.
[٢] درر الاصول: ج ٢/ ٣٥٥.