لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٩٣
الفعلي معلوماً، فلا مانع من العمل بالاصول العمليّة.
هذا بخلاف الأخذ بالظواهر، فالعلم الإجمالي بالتحريف والخَلل قادحٌ للعمل بها مطلقاً، أي سواءٌ كان بعض الأطراف خارجاً عن مورد الابتلاء، أو لم يكن خارجاً؛ لأنّ ملاك الأخذ بالظواهر كان هو الطريقيّة إلى الواقع المعلوم انتفائها عند العلم الإجمالي بالخلاف مطلقاً.
وأجاب عنه المحقّق الحائري: (بأنّ بناء العقلاء في الظاهر المستقرّ، هو عدم الاعتناء بالعلم الإجمالي بمخالفة ظاهرٍ يحتمل أن يكون هو هذا الظاهر الذي هو محلّ الابتلاء أو غيره ممّا لا يكون محلّاً للابتلاء، أترى أنّ أحداً من العقلاء يتوقّف عن العمل بالظاهر الصادر عن مولاه، بمجرّد العلم الإجمالي بمخالفة ظاهرٍ مردّد بين كونه ما صدر من مولاه وكونه ما صدرَ من مولى آخر بعيدة)، انتهى ما في الدرر [١].
أقول: ولا يخفى ما في مثاله من المناقشة والإشكال، إذ الأولى أن يقول: إذا علم إجمالًا بإرادة خلاف ظاهر أحد الكلامين الصادرين عن مولى واحد لعبدين، فهل يتوقّف في ظاهر الكلام لكلّ عبدٍ بواسطة علمه إجمالًا بإرادة خلاف ظاهره، أو ظاهر غيره لغيره، لأنّ المفروض في المقام أنّ صاحب الكلام في الموردين من الأحكام وغيرها واحدٌ وهو الشارع. نعم، نفس الكلام يكون متعدّداً، بل الأولى من ذلك هو فرض المخاطب في كلا الكلامين واحداً أيضاً؛ لأنّ مفروض المقام في القرآن هو كذلك، إذ الآخذ بظاهر الآيات من الأحكام وغيرها يكون شخصاً واحداً وهو المجتهد كما لا يخفى.
[١] درر الاصول: ج ٢/ ٣٦٧.