لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٨
ثبت حكم أوّلًا ثمّ انقلب بسبب علمه كما زعمه المتوهّم.
وعليه فالتجرّي كما يجري في القطع كذلك يجري في غيره من سائر الحجج، فالبحث فيه يكون عامّاً لجميع أقسامه، هذا أوّلًا.
وثانياً: يلزم فيما إذا فرض شخصان قطعا بحكم ظاهري في موردين، مثلًا قطع زيد بأنّ المشتبه بالشبهة البدويّة- كشرب التتن- حرامٌ فشربه مخالفاً لقَطعه، وعمرو أيضاً قطع بأنّ اللّحم المشتبه بالمذكّى يحرم أكله، لكنّه خالف وأكله. ولكن أصاب عمروٌ في قطعه وخطأ زيدٌ، مع أنّ كليهما كانا قاطعين، المقتضي لأن نحكم باستحقاقهما العقوبة، مع أنّ شهادة الوجدان على الفرق بينهما حيث إنّ الثاني ارتكب حراماً قطعاً في ظرف شكّه، بخلاف الأوّل حيث لم يرتكب معصية أصلًا لعدم وجود حكم موجب لمعصيته.
أقول: نعم يمكن توجيه كلام من ذهب إلى اختصاص التجرّي لخصوص القطع، بإمكان إرجاع التجرّي في الأمارات والاصول وغيرها جميعها إلى القطع بمخالفة الحجّة المقطوعة له، غايه الأمر هذه الحجّة قد تكون نفس القطع بالحكم الواقعي وقد تكون مثل قيام الأمارة والاصول وغيرها، وعلى هذا التوجيه يصحّ دعوى اختصاصه بالقطع.
***