لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٥٩
وقد أورد المحقّق العراقي على الجواب الثاني في «نهاية الأفكار» [١] بقوله:
(ويمكن المناقشة فيما أفاده، بأنّ مدرك المنع في التعبّد بالخبر عن اللَّه سبحانه:
إن كان وجود جهةٍ مقبحة فيه، السارية في التعبّد بالخبر عن النبيّ ٦ والوصيّ ٧، بنحوٍ لا يمكن صدوره عن الحكيم تعالى، فلا فرق بين ما لو بنى أساس الدِّين اصوله وفروعه على العمل بخبر الواحد، وبين ما لو ثبت أساس الدِّين بالأدلّة القطعيّة، إلّامن جهة أقليّة القبح وأكثريّته.
وإن كان مدرك المنع هو ما احتملناه من كون وجه اتّفاقهم، استناد الخبر عن اللَّه سبحانه إلى الحدس المحض، دون الحسّ وما يقرب منه، فلا فرق بين الفرضين، فتأمّل) انتهى.
أقول: قد أجاب رحمه الله قُبيل ذلك عن هذا الإشكال بأجوبة:
أوّلًا: (بأنّ الإجماع على عدم جواز التعبّد به في الإخبار عن اللَّه تعالى، يمكن أن يكون من جهة ما يلزمه من الإخبار عن نبوّة نفسه، بلحاظ أنّ الإخبار عن اللَّه سبحانه لا يكون إلّابتوسيط الوحي، أو نزول المَلَك عليه، وهذان لا يكونان إلّاممّن كان نبيّاً من قِبله سبحانه، وأينَ ذلك والإخبار عن النبيّ أو الأئمّة : في الحكم التكليفي؟! وحينئذٍ فإذا كان اتّفاقهم على عدم جواز التعبّد بالخبر الواحد في الإخبار عن اللَّه سبحانه من هذه الجهة، فذلك لا يقتضي المنع عنه في الإخبار عن النبيّ ٦ والأئمّة : إذ لا تلازم بينهما بعد الفرق المزبور.
وثانياً: مع أنّه يمكن التفكيك في الإخبار عن اللَّه بين هاتين الجهتين،
[١] نهاية الأفكار: ج ٣/ ٥٩.