لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣١١
بما قد عرفت بأنّه إذا لم يكن ذلك الأمر إلزاميّاً، بل كان لصرف الإرشاد، فلا مانع للعبد عن ترك العمل به، ولا مؤاخذة عليه ولا عقوبة به، مع أنّه باطلٌ بالضرورة، فلابدّ له من وجود حجّة وإلزامٍ من ناحية الشرع أو العقل:
أمّا الثاني فهو يصحّ في المستقلّات العقليّة، التي لا تنالها يد الشرع مثلًا.
وأمّا في غير المستقلّات التي تكون الأحكام فيها بواسطة مداخلة الشارع؛ أي لابدّ من إمضاء الشارع للبناء ومعناه حينئذٍ هو حجّيته، أي يصحّح توبيخ العقلاء في المخالفة وتأييدهم في الموافقة، فلا يكون الحكم بصحّة العقوبة في المخالفة وحسن المثوبة في الموافقة عقليّاً، بل يكون شرعيّاً، يجب العمل على طبقه، فيصير هذا حكماً إلزاميّاً مستفاداً من إمضاء الشرع، فلو أنكرنا ذلك عن معنى الإمضاء الصادر منه، فلا يبقى حينئذٍ طريقٌ يمكن أن يستفاد منه كون المخالفة موجباً لاستحقاق العقوبة عند المخالفة.
أقول: فالتحقيق أن يُقال في الجمع بين الحكم الواقعي والظاهري في الطرق والأمارات:
إنّ المستفاد من آية النبأ، والروايات المذكورة خلال البحث، أنّ الحكم الواقعي باقٍ على فعليّته مطلقاً؛ أي سواء صادفت الأمارة للواقع أم خالفت؛ أي سواء وصل المكلّف إليه وعلم بواسطة إصابة الأمارة وتنجّز الواقع بالوصول إليه، أو لم يصل بواسطة خطأ الأمارة.
كما أنّ الحكم الظاهري في باب الطرق يكون في وعاء عدم العلم بالحكم الواقعي، سواءٌ صادفت الأمارة أم لم تكن منجّزةً مطلقاً، كما كان فعليّاً كذلك، أي تصحّ عقوبته لدى المخالفة وترك العمل بها، كما تصحّ العقوبة لمخالفة الحكم