لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٦١
ولكن أنّى بإثبات ذلك، إذ لا أقلّ من احتمال كون المناط في عدم جواز التعبّد بالخبر الواحد في الإخبار عن اللَّه تعالى هو ما ذكرناه)، انتهى كلامه. [١] وفيه: وفيه أنّ ما استشكله على الشيخ وارد على نفسه الشريف في بعض أجوبته أيضاً، مثل ما أجابه بالتفكيك بين الإخبارين عن اللَّه بالجواز والقبول في غير مثل النبوّة ونظائرها من الأحكام التكليفيّة، فجواب الشيخ قدس سره كان بعد المفروغيّة عن عدم وجود جهة مقبّحة عقلائيّة أو عقليّة في التعبّد بالخبر الواحد، ولذلك ترى أنّ مثل المحقّق الحائري رحمه الله قد أجاب عنه في «درر الاصول»:
(بإمكان القول بجواز إيجاب الشارع التعبّد بإخبار سلمان وأمثاله عن اللَّه تعالى، غاية الأمر عدم الوقوع وليس هذا محلّاً للنزاع)، انتهى [٢].
إذ من الواضح أنّه لو كان ذلك مستلزماً لأمرٍ قبيح أو محالٍ، لما قال بهذه المقالة.
أقول: لكن أحسن الأجوبة، هو ما عرفت من كلام المحقّق العراقي من كون الإخبار عن اللَّه لا يقع بالحسّ لغير النبيّ الوليّ، فلذلك لا يقبل من غيرهم :، هذا بخلاف الإخبار عن النبيّ والأئمّة :.
كما أنّ جواب الشيخ حَسَنٌ أيضاً، حيث التزم بأنّ التعبّد بالخبر الواحد عند العقلاء إنّما يصحّ في الامور غير المهمّة، لا في الامور المهمّة التي هي أساس الاصول والفروع، إذ العقلاء أيضاً لا يفتون بمثل الخبر الواحد في مثل هذه الامور، كما لا يخفى.
[١] نهاية: ج ٣/ ٥٧ و ٥٨
[٢] درر الاصول: ج ٢/ ٣٥١.