لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٢٣
خبر العدل الواحد، ويكون حجّة، فالإشكال مندفعٌ جدّاً، إلّاأنّ الإشكال قد عرفت في أصل المفهوم بواسطة التعليل.
والخلاصة: ظهر ممّا ذكرنا أنّ هناك ثلاث إشكالات ترد على آية النبأ وتنفي عنها دلالتها على حجّية خبر العادل بالمفهوم، وقد استعرضناها وذكرنا ما يمكن الجواب عنها، والحمدُ للَّه.
ولكن هنا إشكالات اخر واهية قابلة للدفع بأدنى تأمّل، ولذلك لا نحتاج إلى بسط الكلام فيها، ولكن نشير إليها إشارة عابرة:
منها: أنّ الآية لا يمكن الأخذ بمفهومها، لانحصار الحجّية بالمعصومين :، فهم الذين لا يخرجون عن طاعة اللَّه أصلًا، ولا يرتكبون المعاصي صغيرها ولا كبيرها، وإلّا فبقيّة الناس كلّهم فَسَقة لارتكاب الصغائر قطعاً، ويخرجون بذلك عن طاعة اللَّه.
والجواب عنه: بأنّ المراد من الفاسق والعادل هما المتعارفان عندنا، أي من يرتكب الكبائر أو يصرّ على الصغائر، لا كلّ مَن صدرَ عنه الصغيرة، مع أنّ التائب من الذنب كمَن لا ذنب له، فلا فسق مع التوبة.
مع أنّه لو لم نقل بكون المراد من الفاسق في مورد الآية هو الكافر، كما استعمل في القرآن في هذا المعنى مثل قوله تعالى: (أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كَانَ فَاسِقاً لَايَسْتَوُونَ) [١]، وإن كان بظاهره مسلماً، إذ الوليد كان حاله كذلك.
ومنها: الإشكال بأنّه من المحتمل أن يكون فسقه من جهة تعمّده الكذب في هذا الخبر.
[١] سورة السجدة: الآية ١٨.