لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٨٤
قال: نعم.
قال: يا أبا حنيفة لقد ادّعيت علماً، ويلكَ ما جَعل اللَّه ذلك إلّاعند أهل الكتاب الذين أنزل عليهم، ويلك ولا هو إلّاعند الخاصّ من ذريّة نبيّنا ٦، وما ورّثك اللَّه من كتابه حرفاً». الحديث [١].
ومثل ما رواه الشيخ بإسناده عن زيد الشحّام، قال:
«دخل قتادة بن دعامة على أبي جعفر ٧، فقال: يا قتادة أنتَ فقيه أهل البصرة؟ فقال: هكذا يزعمون.
فقال أبو جعفر ٧: بلَغَني أنّك تُفسِّر القرآن؟ فقال له قتادة: نعم.
فقال له أبو جعفر ٧: فإن كنتَ تُفسّره بعلمٍ فأنت أنت، وأنا أسألك ...
إلى أن قال أبو جعفر ٧: ويحك يا قتادة، إن كنت إنّما فسّرت القرآن من تلقاء نفسك هَلَكت وأهلَكْت، ويحك يا قتادة إنّما يَعرف القرآن من خُوطِب به» [٢].
فإنّ خطاب الإمام ٧ لأبي حنيفة: «تعرف القرآن حقّ معرفته»، وكذلك قوله ٧: «فما يعرف القرآن إلّامَن خُوطِب به»، يدلّان على ما ادّعيناه من أنّ القرآن مشتملٌ على ألفاظ كالرمز ليس لها ظهور حتّى يؤخذ به، هذا.
لكنّه مخدوش أوّلًا: بأنّه لو كان القرآن كذلك، بحيث لا يمكن الاستفادة منه، والإنذار والتبشير به والتدبّر فيه، فلأيّ وجهٍ عدّ القرآن منذراً وذِكراً للناس؟! مع ما ورد في الآيات من أنّه بيانٌ للنّاس وأنّه نزل لكي يرشد الخلق إلى الحقّ معجزاً على نحو يعجز العرب عن إتيان مثله، بل قد تحدّاهم عن إتيان ما يماثل آياتها في
[١] الوسائل: ج ١٨ الباب ٥ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٢٧.
[٢] الوسائل: ج ١٨/ الباب ١٣ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٢٥.