لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٠٣
والمدّعى أنّ عموم التعليل يمنع عن انعقاد الظهور للقضيّة في المفهوم، فلا يكون فيها مفهومٌ حتّى يخصّص عموم التعليل به، خصوصاً في مثل المقام ممّا كان التعليل متّصلًا بالقضيّة الشرطيّة، فإنّ احتفاف القضيّة بالتعليل يوجبُ عدم ظهور القضيّة في كونها ذات مفهوم.
وعلى فرض تسليم ظهورها في المفهوم مع اتّصال التعليل بها، لابدّ من رفع اليد عن ظهورها، لأنّ عموم التعليل يأبى عن التخصيص، فإنّ إصابة القوم بالجهالة لا تُحسن في حالٍ من الحالات، وهذا لا ينافي التسالم على جواز تخصيص العام بمفهوم المخالف، كما أوضحناه في بحث العام والخاصّ، فإنّ ذلك يختصّ بما إذا كان العام منفصلًا عن القضيّة التي لا تكون ذات مفهوم، ولم يكن للعام علّة لما تضمّنته القضيّة من الحكم لا في مثل المقام بما كان العامّ متّصلًا بالقضيّة وكان علّة للحكم، فإنّ المعلول يتبع العلّة في العموم والخصوص، فلا يبقى مجالٌ لثبوت المفهوم للقضيّة الشرطيّة، هذا) انتهى كلامه [١].
وأجاب رحمه الله عنه أوّلًا: بما قلنا سابقاً بأنّ هذا الإشكال: (إنّما يصحّ لو كان المراد من الجهالة عدم العلم، مع إمكان أن يكون معناً هو السفاهة، وهو المائز بين خبر العادل والفاسق، إذ الاعتماد على الأوّل ليس بجهالة وسفاهة، بخلاف الثاني.
فإن قيل: كيف يمكن توجيه عمل الصحابة بالاعتماد على قول الوليد بن عقبة في الحرب، والمفروض أنّ الاعتماد عليه سفاهة؟
فأجاب: بأنّه قد يركن الشخص إلى ما لا ينبغي الرّكون إليه غفلةً أو لاعتقاده عدالة المُخبِر، فنزلت الآية الشريفة للتنبيه على غفلتهم، أو لسلب اعتقادهم عن عدالة الوليد.
[١] فوائد الاصول: ج ٣/ ١٧٠.