لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٨
فالحكم في مرتبة الشأنيّة والاقتضاء- أي في عالم المصالح والمفاسد- لايعدّ حكماً، حتّى لو سلّمنا صدقه في عالم الإنشاء، فإذا بلغ مرتبة الفعليّة يصير حكماً حقيقةً، ولابدّ فيه من البعث والزجر، ويتولّد من هذين عند العقلاء عنوان الموافقة بالامتثال والمخالفة بالعصيان.
غاية الأمر، هذان العنوانان يعدّان من أوصاف تنجّز الحكم الفعلي، لا من آثار وجوده، لما قد عرفت منّا سابقاً بأنّ الحكم ما لم يتعلّق به العلم، ولم يحصل له القدرة ونظائرهما لا يتنجّز، والحكم إذا لم يتنجّز، لم يستحقّ العبد على موافقته الثواب ومخالفته العقاب كما هو واضح، فالإتيان على طبق المصلحة الواقعيّة الملزمة لو اطّلع العبد عليها، أو تركها ومخالفتها لا يوجب صدق الممتثل والعاصي على فاعلها وتاركها، ولو كان على فعلها ثوابٌ كان ثواب الانقياد لا ثواب الامتثال، كما أنّه لا يبعد القول بثبوت الحزازة على تركها الكاشف عن سوء سريرته وخبث باطنه من عدم الاهتمام بما هو محبوبٌ للمولى في الواقع.
وحيث كان كلامنا في القوانين الكليّة الإلهيّة دون الأحكام الشخصيّة من الموالي العرفيّة،- ولذلك قد عرفت منّا سابقاً أنّ الأحكام الفعليّة مجعولة لجميع الناس من العالم والجاهل، والقادر والعاجز، غاية الأمر يتنجّز الحكم لمن علم وكان قادراً دون غيره- فحينئذٍ لا يبقى لما ذكره المحقّق الإصفهاني رحمه الله وجهٌ بأن يكون المولى معتقداً بعجز العبد ولم يبعثه، إلّاأن يكون المقصود بيان الحكم في الأوامر الشخصيّة، فإثبات استحقاق المثوبة لإتيان الحكم الإنشائي كما يظهر عن صاحب «الكفاية» ممّا لا يخلو عن إشكال، واللَّه العالم.
***