لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٢٨
الاعتقاديّة، ومختصّاً بها مثل قوله تعالى: (إِنَّ الظَّنَّ لَايُغْنِي مِنْ الْحَقِّ شَيْئاً) [١]، ولا يشمل الفروع حتّى نحتاج إلى التخصيص بالمفهوم، وبعض آخر من الآيات مثل: (وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ) [٢] عامّ يشمل الاصول والفروع، فلا بأس بتخصيصها بالمفهوم، بعدما عرفت وجود النسبة وهي العموم والخصوص المطلق، فلازم ذلك هو حجّية كلّ خبر عدل ولو لم يفد علماً.
هذا كلّه لو لم ندّع الانصراف في عموم آيات ا لناهية إلى غير خبر العدل والثقة، كما أنّ المنصرف إليه في مفهوم آية النبأ هو خبر الواحد العادل كما ادّعاه المحقّق الخراساني في «حاشيته على الفرائد»، والتزمنا بوجود المفهوم لآية النبأ، وقد عرفت منّا آنفاً عدم وجود المفهوم لها بواسطة وجود التعليل، فالتعارض هنا غير موجود، إلّاأنّك قد عرفت بأنّ الإشكال لم يكن منحصراً في خصوص آية النبأ.
مضافاً إلى ما مرّ منّا سابقاً من احتمال أن يكون المراد من الآيات الناهية بيان أنّ طبيعة الظنّ لا يقتضي الاعتماد إليه في قِبال طبيعة العلم التي يقتضي خلافه، فلا يكون لها إطلاقٌ من جهة بيان عدم حجّية الظنّ حتّى فيما إذا وردَ دليلٌ على حجّيته كالظنّ الحاصل بالبيّنة والفتوى وخبر العادل ونظائرها، فعلى هذا لا تنافي بين مفهوم آية النبأ لو قلنا به، وبين الآيات الناهية عن العمل بالظنّ، ولو سلّمنا شمول عموم الآيات الناهية لفروع الدِّين، ولم يكن منحصراً فيخصوص اصول الدِّين كما أجبناه في صدر المسألة، فالإشكال مندفعٌ بحمد اللَّه بوجوهٍ عديدة.
***
[١] سورة يونس: الآية ٣٦.
[٢] سورة الإسراء: الآية ٣٦.