لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٠٠
وثانياً: إنّ ما ذكره من نقض الغرض صحيحٌ على تقدير أن يحدّد ويعيّن مبناه في جعل الأمارات والطرق، هل هو السببيّة أو الطريقيّة، لما قد عرفت منّا سابقاً بصورة التفصيل، من عدم حصول نقض الغرض في صورة كونها من السببيّة على المعنى الثالث، من المصلحة السلوكيّة الجابرة لما فاتت منها، وعلى الطريقيّة المشتملة على المصلحة النوعيّة التسهيليّة الجابرة.
نعم، يصحّ على سائر الأقسام؛ إمّا ببطلان أصل المبنى كما في المعنى الأوّل من السببيّة، وإمّا بواسطة عدم حصول المصلحة الجابرة كما في الطريقيّة المحضة الإرشاديّة.
وأمّا النظر في إشكاله الثاني: فسوف يتبيّن من إمكان جعل الحكم الواقعي فعليّاً أيضاً لدى المخالفة، لكن من دون أن يكون جمعه مع فعليّة الترخيص مثلًا عن ناحية الأمارة أو الاصول مستلزماً لمحذور اجتماع الحكمين المتضادّين بواسطة أن يكون أحدهما منجّزاً دون الآخر، ولعلّ هذا هو المراد من كلام المحقّق الخراساني رحمه الله الذي التزم بأنّ الحكم الواقعي فعليٌّ من بعض الجهات، أي في صورة الإصابة والموافقة دون حال المخالفة، بخلاف الحكم الظاهري حيث أنّه فعلي من جميع الجهات، لكونه منجّزاً على كلّ حالّ؛ أي سواء كان موافقاً للحكم الواقعي أو مخالفاً له، فعلى هذا يمكن أن يُقال: بأنّ مراده من الحكم الشأني أو الإنشائي في ناحية الحكم الواقعي، هو ما ذكرنا من الفعليّة غير المنجّزة، وإن كان تعبيره لا يخلو عن مسامحة ووهن، ويشهد لذلك كلامه في «حاشية الرسائل» من القول بالمنجّزيّة في الحكم الفعلي.
هذا، وبما ذكرنا يظهر الجواب عمّا أورده صاحب «مصباح الاصول» عليه