لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٤٤
وثانياً: بما أفاده صاحب «الكفاية» في حاشيته بأنّ ما ادّعاه الفريد البهبهاني قدس سره (فلو سُلّم لا يكاد يصحّ دعوى الإجماع في مثل هذه المسألة التي تكون عقليّة، مع أنّ الظاهر إرادة أنّ العلماء بما هم عقلاء يكون عدم الجواز عندهم بديهيّاً، لا بما هم علماء متديّنون بهذه الشريعة، كما يشهد بذلك مشاركة العوام معهم في ذلك على ما ادّعاه قدس سره) [١].
ولكن يمكن أن يُجاب عن الأوّل: بأنّ الإجماع المُدّعى ليس كسائر الإجماعات حتّى يوجب العلم بمستنده وهناً فيه؛ لأنّ الظاهر كون المراد منه هو دعوى الضرورة في حكم العقلاء بذلك، أي إنّه حكمٌ لا يكاد يُنكر.
أمّا الإشكال الثاني: فإنّ الجواب عنه يظهر ممّا قيل في الجواب عن الأوّل، من أنّه يصحّ في مثل الإجماع المتعارف لا ما الذي ادّعاه، فإنّه يكون أقوى من الإجماع، فكأنّه يعدّ من ضروريّات العقلاء بما هم عقلاء، فكأنّه ينضمّ إلى الأدلّة الثلاثة أي الكتاب والسنّة والعقل، حكم العقلاء المشتمل على الإجماع المتعارف قطعاً.
العقل: ولا مجال للشكّ في حكومة العقل بقبح المداخلة في سلطنة المولى بالانتساب إليه ما ليس يعلم كونه منه، بل يظهر من صاحب «الكفاية» في حاشيته كونه من المستقلّات العقليّة، حيث قال:
(بل لو كان ما ظاهره ذلك (أي الدلالة على حرمة العمل بغير العلم) فهو محمولٌ على الإرشاد إلى ما يستقلّ به العقل من الإثم القلبي لما عرفت .. إلى آخر كلامه) [٢].
[١] درر الفوائد في شرح الفرائد: للخراساني: ٤٠.
[٢] درر الفوائد: للخراساني: ٤١.