لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٣
الأمر الثاني وارداً بداعي تنجّز الواقع المقطوع به. وأمّا هذا الأمر الواصل ليس له تنجّز آحر حتّى يحتاج إلى أمر آخر يتحقّق بداعي تنجّزه، فوصول هذا الأمر الثاني وإن كان ممّا لابدّ منه في صيرورة الأمر الواقعي المعلوم منجّزاً، لكنّه مفروضالحصول، وليس لهذا الواصل- أي الأمر الثاني- تنجّزٌ آخر في نفسه حتّى يحتاج إلى أمرٍ ثالث بداعي تنجّزه بالعلم به.
وبعبارة اخرى: إذا صار القطع بالشيء عند الشرع موجباً لتنجّزه بواسطة الأمر الثاني المتعلّق بمتابعة القطع، فقهراً يكون التنجّز حاصلًا للعلم المتعلّق بالأمر الثاني أيضاً، لأنّه حينئذٍ يعدّ واحداً من مصاديق القطع الذي صار حجّة، فلا تسلسل في البين، لانتهاء المطلب إلى الأمر الثاني فقط دون أن يستمرّ إلى ما لا نهاية له.
ثانياً: بأنَّه لو سلّمنا أنّ الأمر بمتابعة القطع لو تعلّق بخصوص الواقع المقطوع به، يوجب كون الأمر الثاني- في صورة تحقّق العلم وتعلّقه به- محتاجاً إلى أمرٍ آخر أيضاً ويتسلسل، لكن يمكن فرض تعلّق الأمر الثاني على نحو القضيّة الطبيعيّة، أي بأن يأمر بحجّية كلّ قطع يتعلّق بالشيء، على نحو يعمّ الأمر الثاني أيضاً إذا تعلّق به القطع والعلم، فيصبح من قبيل قول القائل: (كلّ خبري صادق) حيث يشمل هذه القضيّة نفس هذا الخبر أيضاً وإلّا لما كان حجّة عند الشكّ في أنّه هل هو صادقٌ في كلامه أو لا، وعليه فالتسلسل مرتفع بأحدٍ من الوجهين.
أقول: ومن خلال التأمّل فيهما يمكن الجواب عمّا أضافه إليه المحقّق الحائري في دُرره، بقوله: (مضافاً إلى أنّه لو فرضنا إمكان التسلسل، لا يمكن