لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٣٢
جوازه وإمكانه ثبوتاً.
هذا ولكن الإشكال في مقام الإثبات، إذ قلَّ ما يتّفق أن يُحكم بالمماثل لحكمٍ أو بالممضادّ له طابق الواقع أم لا يطابق، لعدم وجود الداعي فيه والتأكّد ونظائره لا يحتاج إلى مثل هذه المؤونة الزائدة.
نعم، ما يمكن أن يشكل فيه هو ما إذا كان الواقع حكماً مضادّاً لحكمٍ مترتّب على المقطوع أو المظنون، مثل ما إذا قال: (إذا قطعت بحرمة شُرب الخمر أو ظننت به فقد جعلته حلالًا وشربه واجباً)، أو قال في صلاة الجمعة: (إذا قطعت أو ظننت بوجوبها، فقد جعلتها حراماً) وصادف قطعه وظنّه الواقع، فحينئذٍ بما أنّه يتعذّر امتثال كلا التكليفين فقد يُقال إنّه استلزم للأمر بالمُحال وهو مُحال.
لكنّه ليس كذلك، لأنّ ملاك صحّة الأمر والنهي هو إمكان تحقّقه خارجاً، فإذا لم يمكن في مقام الامتثال جمعهما، اندرج الأمر في باب التزاحم، فيجري فيه قاعدة التزاحم من تقديم الأهمّ إن كان، وإلّا فالتخيير.
نعم، قد يصحّ ذلك في خصوص حكم المضادّ، إذا فُرض جزءً للموضوع الذي كان يطابق قطعه أو ظنّه الواقع؛ لأنّ المفروض أنّ الشارع لاحظَ مطابقة ظنّه أو قطعه للواقع، فكانت صلاة الجمعة مثلًا واجبة في الواقع، وبرغم ذلك حكم بأنّك (إذا قطعت أو ظننت بوجوبها فهي حرام لك)، فمثل هذا لا يمكن إدخاله وعدّه من قبيل باب التزاحم الذي ملاكه كون العبد في مقام الامتثال عاجزاً عن إتيانهما، مثل قوله: أنقذ الأب والابن، المستفاد من قوله: (أنقذ الغريق)؛ لأنّ إنقاذ كلّ واحدٍ قد يتّفق من دون تزاحم في الخارج، غايته قد يزاحم في مورد، فيمكن الحكم بجريان قاعدة التزاحم من تقديم الأهمّ أو محتمل الأهميّة، وإلّا فالتخيير.