لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٩١
حكم القيام من الأرض أو النوم أو الجلوس، فهذه الامور لا تكون متّصفة في حَدّ نفسها بشيء.
وأمّا إذا عرض له أحد العناوين المتّصفة بالحُسن أو القبح من التجرّي والانقياد، واحترام المؤمن وإهانته:
فتارةً: نلتزم بعدم سراية الحسن والقبح إلى الفعل.
واخرى: نلتزم به.
توضيح ذلك: لا إشكال في أنّ القبح في التجرّي، والحُسن عند الانقياد إنّما هما بلحاظ حال مبدئهما الموجود في النفس، المعبّر عنه بحسن السريرة وسوءها، وحُسن الباطن وخُبثه. وهاتان الحالتان لا تتغيّران عمّا هما عليهما، أي سوء السريرة قبيحٌ في كلّ حال، وحُسنها حَسَنٌ كذلك، فهما ذاتيّان دائماً ولا يمكن عدّهما تابعان للوجوه والاعتبارات، كما أنّ الفعل الخارجي بحدّ نفسه لولا ملاحظة ما ينطبق عليه من العناوين:
تارةً: لا ينطبق عليه شيءٌ من العناوين المقبّحة والمحسّنة.
واخرى: ينطبق عليه أحد العنوانين.
فإنّ الثاني منها هو ما يصدق عليه شرب الخمر حقيقةً مثلًا، وكان العمل بنفسه مشتملًا على المفسدة، فيكون العمل حينئذٍ بذاته قبيحاً كما قد يكون العمل بنفسه مشتملًا على مصلحة، ملزمة فيصير العمل حينئذٍ بذاته حسناً، هذا بخلاف القسم الأوّل حيث لا مصلحة فيه ولا مفسدة في ذات العمل كشرب مائعٍ مثل الماء إذ لم ينطبق عليه شيء من العناوين من التجرّي والانقياد، والطاعة والمعصية، فلا إشكال حينئذٍ من عدم وجود القبح فيه.