لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٧٢
التعبّد به، إذ المكلّف لا يتمكّن من استيفاء المصالح في حال الانسداد، إلّا بالاحتياط التامّ، وليس مبنى الشريعة على الاحتياط في جميع الأحكام، فالمقدار الذي تصيب الأمارة للواقع خيرٌ جاء من قبل التعبّد به، ولو كان مورد الإصابة أقلّ قليل، إذ القليل لا يفوت لولا التعبّد، فلا يلزم من التعبّد إلّاالخير.
ولكن التحقيق: أنّه مع هذه القيود لا يلزم محذورٌ من التعبّد بالأمارات؛ لأنّ المراد من الانفتاح هو إمكان الوصول إلى الواقع بالسؤال عن شخص الإمام ٧، لا فعليّة الوصول، إذ الفعليّة لا يمكن دعواه، بخلاف إمكان الوصول فإنّه يمكن إذ قد يكون الشخص متمكّناً من الوصول إلى الواقع، ولكن لم يصل إليه لاعتماده على الطرق المفيدة للعلم مع خطأ علمه، وكونه من الجهل المركّب.
ودعوى: كونه انسداداً، ضعيفة لما عرفت من كون المراد من الانفتاح هو إمكان الوصول لا فعليّته، ولا ملازمة بين إمكان الوصول والإصابة، بل ربّما يخطأ مع كون باب العلم مفتوحاً.
فعلى هذا يمكن أن تكون الأمارات الظنيّة في نظر الشارع كالأسباب المفيدة للعلم، التي يعتمد عليها الإنسان من حيث الإصابة والخطأ؛ أي كان إصابتها وخطأها بقدر خطأ العلم وإصابته، فإذا كان الحال كذلك، فلا يلزم من تجويز التعبّد تفويت مصلحة على العباد.
فما يظهر من الشيخ قدس سره من الاعتراف بالقبح في صورة الانفتاح ليس في محلّه، بل الطرق الموجودة بأيدينا كلّها طرق عقلائيّة، يدور رحى معاشهم ومقاصدهم، وليست اختراعيّة شرعيّة، بحيث لم يكن عند العقلاء منها عينٌ ولا أثر، وهذه ليست كالقياس حيث قد ردعه الشارع، لأنّه مبنيٌّ على إعمال نظر