لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٩٠
أقول: إذا عرفت الحال من ضعف القول بعدم وجود المصلحة والمفسدة في المأمور به والمنهيّ عنه، تعرف ضعف دعوى تبعيّة الأوامر والنواهي لمصالح في نفسها من دون أن يكون هناك مصلحة في المتعلّق، ومن ادّعى هذه المقالة وإن لم يدّعيها كليّة وفي جميع الأوامر والنواهي، بل ادّعاها على نحو القضيّة الموجبة الجزئيّة، ومثّل لها بالأوامر الامتحانيّة، حيث إنّه ليست في متعلّقاتها مصلحة، لكن التزم بأنّه لابدّ مِنْ أن تكون هناك مصلحة في نفس الأمر والجعل.
و: الإنصاف فساد هذه الدعوى، لأنّه:
أوّلًا: لو كان الأمر كذلك، لَلَزِمَ أن تتحقّق المصلحة بصرف وجود الأمر بلا انتظار لشيء آخر، مع أنّ الأوامر الامتحانيّة ليست كذلك، فإنّ المصلحة فيها إنّما تكون قائمة أظهار العبد الإطاعة، وكونه بصدد الامتثال للأمر الصادر، وهذا المعنى لا يتحقّق إلّابالجري على وفق ما تعلّق به الأمر، وأين هذا من كون المصلحة في نفس الأمر؟!
وقد يقال في جوابهم ثانياً: إنّ المصلحة الناشئة من قبل الأمر يكون معلولًا للأمر، فكيف يكون مقتضياً له وفي سلسلة علله.
أقول: ولكنّه لا يخلو عن إشكال؛ لأنّ المصلحة تكون واقعة في مرحلة العلل دائماً، وتكون الأوامر كاشفة لها، غاية الأمر قد تكون المصلحة في المتعلّق علّة لتحقّق الأمر، وقد تكون المصلحة في وجود نفس أوجبت وجوده، فلا تكون المصلحة حينئذٍ معلولةً له، بل تكون واقعة في سلسلة العلل.
وثالثاً: يبقى بقيّة الأوامر والنواهي غير الامتحانيّة بلا مصلحة ومفسدة، لا في المتعلّق ولا في نفسها، وهو أيضاً فاسد.