لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٠٦
لكونها نحو جهالةٍ، فإنّ السفيه جاهلٌ بعواقب الامور لا أنّها بعنوانها معناها.
ثمّ إنّه على ما ذكرناه في معنى الآية لا يلتزم فيها التخصيصات الكثيرة على فرض حملها على العلم الوجداني كما قيل بلزومها، فتدبّر جيّداً)، انتهى كلامه [١].
أقول: ولا يخفى عليك أنّ كون معنى الجهالة بمعنى السفاهة بحسب اللّغة غير معلوم كما اعترف به الشيخ الأعظم في رسائله في مقام الرّد عليه، إلّاأنّ استعمال لفظ الجهالة في مورد السفاهة عند العرف أمرٌ شائع ذائع، ومن الواضح أنّ السفاهة المستعملة هنا لو قلنا بها ليس المراد منها معناها الحقيقي؛ أي كون العامل به حقيقةً سفيهاً، بل المقصود منها هو إسناد ذلك إليه بواسطة صدور عملٍ منه لا ينبغي أن يصدر عنه بما أنّه عاقل، كما وردت الإشارة إلى ذلك في قوله تعالى: (سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنْ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمْ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا) [٢]
الآية، وتكرّرها في هذه السورة لُامور صدرت عن المنافقين وأهل الكتاب بما لا ينبغي صدورها عمّن يفكّر في الامور وعواقبها، ومثل ذلك نقول هنا، أي:
تارةً: يكون نفس العمل بخبر الفاسق عملًا سفهيّاً، وهو غير مقصود في المقام لأنّ العمل بخبر الفاسق في جميع الموارد ليس على ذاك الحدّ بأن يكون عملًا متّصفاً بالسفاهة كما (لما) نشاهد كثيراً من الناس خصوصاً في زماننا هذا من كثرة الفَسَقة بل أكثرهم كذلك، ومع ذلك يعتنون كلّ واحدٍ منهم بخبر الآخر، بل حتّى العدلاء منهم يعتنون في امور معاشهم ومعايشهم على أفكار الفَسَقة الفجرة، ولا يعدّون العمل عملًا موصوفاً بالسفاهة.
[١] تهذيب الاصول: ج ٢/ ١٨١.
[٢] سورة البقرة: الآية ١٤٢.