لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٠١
وأضعف من ذلك كلّه، دعوى الملازمة الظاهريّة، فإنّ احتمال المانع والمزاحم إن تطرّق عند العقل، فلا يكون مستقلّاً ولا حكم له بالقبح والحسن مطلقاً لا واقعاً ولا ظاهراً، وإن لم يتطرّق فيستقلّ ويعلم بالملازمة الواقعيّة، ولا معنى للملازمة الظاهريّة، إلّاأن تبتنى على قاعدة المقتضى والمانع الفاسدة من أصلها، كما سيأتي في محلّه إن شاء اللَّه تعالى.
فتحصّل: أنّه لا سبيل إلى منع الملازمة بعد الاعتراف بتبعيّة الأحكام للمصالح والمفاسد، وبعد الاعتراف بإدراك العقل لتلك المصالح والمفاسد) [١].
أقول: ولكن الإنصاف هو عدم ثبوت الملازمة الواقعيّة بين حكم العقل والشرع، لأنّه لا شبهة في أنّ العقل بعد استقلاله بدرك المفسدة غير المزاحمة يقبّح العمل، ويلوم الفاعل على فعله، ولكن مع ذلك لا يلزم أن يكون ذلك تمام المناط في حكم الشارع، إذ ربّما يشاهد أنّ الشارع يرى مصلحة في صبره في ارتكاب العبد للقبيح لمصلحة أعظم، ولكنّ العقل لم يُدركه، فمثل هذا لا يوجبُ منع استقلال العقل عن حكمه بقبح العمل، بل العقل يحكم دون الشارع، ومجرّد تبعيّة الحكم من المولى لمفسدة المتعلّق لا ينافي ذلك، إذ معنى التبعيّة عدم حكمه بدون المفسدة، لا حكمه بمجرّد وجودها.
ومن هنا ظهر أنّ مبادئالحكم عند العقل ربّما بكون دائرته أوسع منمبادئ الحكم العقليلدى الشارع، ومع هذا الاحتمال كيف يستقلّ العقلبالملازمة واقعاً؟
وبالجملة: ظهر ممّا ذكرنا أنّ العقل إنّما يكون رسولًا باطنيّاً عند إحراز أنّ الشارع اعتمد في بيان مرامه إلى حكم عقله وإلّا لولا ذلك بل حتّى لو احتمل عدم
[١] فوائد الاصول: ج ٣/ ٦٠.