لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٥٠
هذا بخلاف ما لو لم يكن الأثر المترتّب عليه بواسطة صدق العادل لا شرعيّاً، أي حكماً ولا موضوعاً لذي حكم، مثل ما يحقّق في الأخبار الواقعة في الوسط، لأنّ خبر المفيد الذي ثبت حجيّته بواسطة شمول صدق العادل لخبرالشيخ، لا يكون حكماً ولا موضوعاً لحكمٍ، إذ لولا صدّق العادل الشامل لخبر الشيخ لما كان لخبر المفيد تحقّقٌ، فما يتحقّق بنفس دليل صدّق كيف يمكن جعله أثراً لذلك الدليل؟!
ولا ينحصر هذا الإشكال بما إذا كان المُخبر به خبر العادل فقط، بل يجري ويعمّ ما إذا كان المخبَر به هو عدالة المخبر أيضاً، لأنّه أيضاً ليس أثراً شرعيّاً ولا موضوعٍ ذي أثر.
لا يُقال: بأنّ وجوب التصديق لخبر العادل أيضاً حكمٌ شرعيّ كوجوب صلاة الجمعة.
فإنّه يُقال: نعم، ولكن لمّا لم يكن ثابتاً له مع قطع النظر عن دليل صدّق، بل كان ثبوته له بنفس هذا الدليل، أعني وجوب التصديق، فلا يمكن شمول الحكم بوجوب تصديقه بلحاظ هذا الحكم؛ أعني وجوب التصديق، هذا هو الإشكال.
أقول: قد توهّم- كما عن المحقّق الحائري- اتّحاد الإشكالين، ورجوع الإشكال السابق في الثاني إلى هذا الإشكال، فإنّه بعدما ذكر كليهما قال في «درر الفوائد» [١]: (وعند التحقيق الإشكال الأوّل راجعٌ إلى الثاني، لأنّ إيجاد قضيّة صدّق العادل الفرد التعبّدي ليس معناه إلّاإيجاب ترتيب الأثر، ولو أجبنا عنه فرغنا عن الإشكالين)، انتهى كلامه.
[١] درر الفوائد: ج ٢/ ٣٨٨.