لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٧١
بالبحث عن وجوب الإتيان بالعبادات مع قصد القربة في الواجبات التعبّديّة؛ لأنّ البحث هنا عامّ وجارٍ في التوصّليّات والتعبّديّات؛ إذ القول بوجوب الالتزام بالحكم الواقعي أمرٌ، والقول بلزوم قصد القربة في التعبّديّات شيءٌ آخر، ولذلك يمكن القول بوجوب قصد القربة في التعبّديّات لأنّ قوامها منوط بها، دون القول بوجوب الالتزام بكونه حكم اللَّه الواقعي حتّى مع العلم التفصيلي بأنّه حكمه،- لولا الإشكال الذي ذكرناه في أوّل البحث من أنّه أمرٌ محال- لأنّهما أمران متفاوتان، لكن قد اشتبه هذا المطلب على صاحب «عناية الاصول» بعدما نقل كلام الشيخ الأنصاري القائل بأنّ: (الحقّ مع فرض عدم الدليل على وجوب الالتزام بما جاء به الشارع، على ما جاء به، إنّ طرح الحكم الواقعي ولو كان معلوماً تفصيلًا ليس محرّماً إلّامن حيث كونها معصية، دلّ العقل على قبحها، واستحقاق العقاب بها، فإذا فرض العلم تفصيلًا بوجوب شيء، فلم يلتزم به المكلّف، لكنّه فعل لا لداع الواجب لم يكن عليه شيء. نعم، لو أخذ في ذلك الفعل نيّة القربة، فالإتيان به لا للوجوب، مخالفة عمليّة ومعصية لترك المأمور به)، انتهى كلام الشيخ قدس سره.
ولذا علّق عليه بقوله: (أقول: لا إشكال في أنّ هذا النزاع غير جارٍ في التعبّديّات بلا كلام، كما يظهر من استدراك الشيخ أعلى اللَّه مقامه بقوله: (نعم لو اخذ .. إلى آخره)، وذلك لوضوح أنّه لا يجتمع فيها عدم الالتزام بالوجوب مع الإتيان بها بقصد القربة، بل يختصّ هذا النزاع بالتوصّليّات فقط .. إلى آخر كلامه) [١].
وقد عرفت أنّ البحث عن لزوم قصد القربة غير مرتبط بالبحث عن وجوب
[١] عناية الاصول: ج ٣/ ٤٥.