لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٤١
أنّه لا ملازمة بين خمريّة الشيء واقعاً، وكون العلم به علماً بالخمر، فلا تكفي الأمارة القائمة على الخمريّة لإثبات العلم بها)، انتهى كلامه [١].
أقول: لكن الإنصاف عدم تماميّة هذا الجواب؛ لأنّ قيام الأمارة على أنّ هذا المائع خمرٌ، يقتضي إثبات العلم بالخمريّة تعبّداً لا واقعاً، والمُجيب عن الإشكال لم يدّع العلم بالخمريّة الواقعيّة، حتّى يُجاب عنه بنفي الملازمة بين إثبات الخمريّة بالأمارة، وبين العلم بالخمريّة الواقعيّة؛ لأنّه من الواضح أنّه لا ملازمة في أصل العلم بخمريّة شيء وجداناً، وبين كونه خمراً واقعاً، لإمكان حصول الخطأ وعدم الإصابة في العلم، فلا فرق حينئذٍ بين المثال وبين ما نحن فيه، إذ كما أنّ حرمة شربه تكون من آثار الخمريّة الثابتة بالأمارة، كذلك يكون من أثرها ثبوتُ العلم بكونه خمراً تعبّداً، وترتّب آثار المترتّب على ذلك العلم كما لا يخفى.
الأمر الثاني: يدور البحث فيه حول ما ذكره بعض الأعاظم- على ما في «تهذيب الاصول»- وجهاً لعدول صاحب «الكفاية» عمّا ذكره في تعليقته، والمراد من بعض الأعاظم هو المحقّق العراقي في «نهاية الأفكار»، حيث إنّ صاحب «الكفاية» ادّعى في تعليقته على «الرسائل» قيام الملازمة العرفيّة بين التنزيل، ومن خلاله أجاب عن الإشكال بقوله:
(إنّ المجعول في الأمارات يكون هو المؤدّى، وأنّ مفاد الأمارات جعل المؤدّى منزلة الواقع، ولكن بالملازمة العرفيّة بين تنزيل المؤدّى منزلة الواقع، وبين تنزيل الظنّ منزلة العلم يتمّ المطلب).
وهكذا يصبح قوله رحمه الله جواباً آخر عن إشكال الجمع بين اللّحاظين.
[١] الدرر: ج ٢/ ٣٣٣.