لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٠٤
سوف يرشدك إلى الحكم الواقعي، لأنّه أقرب الطرق إليه.
فحينئذٍ يُسئل عمّا لو تخلّف العبد، ولم يأخذ العمل بهذا الطريق، فهل هو عاص أم لا؟
فإنْ عُدّ عاصياً، يأتي السؤال عن أنّه بأيّ ملاكٍ يصدق عليه العصيان؟
إن قيل بالحكم الواقعي، المفروض أنّه لا يكون عليه منجّزاً لأنّ تنجّزه منوطٌ على إصابة الطريق إليه، وهو لا يحصل إلّابعد العمل به وإصابته، فإذا انتفى أحد الشرطين ينتفي المشروط وهو التنجّز.
وإنْقيلبالحكم والأمرالمتعلّق بنفسالطريق أي بقوله: (صدّق)، والمفروض أنّه إرشاديٌ وليس بمولوي.
وإن لم يعد عاصياً، لزم جواز ترك الأحكام الواقعيّة بلا عذر، وهو باطلٌ بالضرورة.
ولا نجاة من هذا المحذور إلّاالالتزام بكون الأوامر الظاهريّة أوامر تكليفيّة مولويّة ليوجب العصيان عند التخلّف عن الحكم بترك العمل به، فأثر التنجّز وعدمه يثبت لمثل هذا التكليف، بمقتضى الأمر العقلائي حيث يوبّخ العقلاء ويذمّون تاركه، ولو كان ملاك الأصلي لذلك التوبيخ واللّوم والتقريع هو ترك الحكم الواقعي بواسطة ترك العمل به، وإن لم يقتض العمل به الامتثال للحكم الواقعي دائماً، إذ ربّما يُخطى عنه فيترك الحكم الواقعي، لكنّه معذور ومحصّل للمصلحة الجابرة عنه.
كما أنّ مخالفته ذلك الأمر يستلزم العقوبة إن كان مصيباً للواقع عند قيامه، بل مطلقاً حتّى في صورة الخطأ.