لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٩٢
صلاة الجمعة واجبة وحراماً، فكيف الاستخلاص من ذلك؟
أقول: قد اجيبَ عنه بوجوهٍ لا بأس بذكرها، حتّى يتّضح ما هو الممكن أن يكون وجهاً لذلك:
الوجه الأوّل: هو الذي نُقل عن الشيخ الأنصاري قدس سره في باب التعادل والترجيح، بل نُقل ذلك عن المحقّق الحائري صاحب «الدرر» بقوله: (قال سيّدنا الاستاذ طاب ثراه) والمراد هو السيّد محمّد الفشاركي، بل هو مختار المحقّق الحائري والعراقي والعلّامة الطباطبائي وغيرهم من الاصوليّين.
وخلاصة كلامهم: المعتبر في التضادّ هو المعتبر في ا لتناقض من الوحدات الثمان، لأنّ استحالة التضادّ راجعة إلى التناقض، باعتبار أنّ وجود كلّ ضدٍّ من الضدّين يلازم عدم الآخر، فبابتناء إحدى الوحدات ينتفي التضادّ، ومن الوحدات المعتبرة في التناقض، هي وحدة الموضوع وهو أمرٌ مسلّم، هذه مقدّمة من ناحية.
ومن ناحية اخرى: إنّ الأحكام لا تتعلّق ابتداءً بالموضوعات الخارجيّة، بل إنّما تتعلّق بالمفاهيم المتصوّرة في الذهن، لا من حيث أنّها موجودة في الذهن، بل من حيث أنّها حاكية عن الخارج، فالشيء ما لم يتصوّر في الذهن لا يتّصف بالمحبوبيّة والمبغوضيّة.
ثمّ إنّ المفهوم المتصوّر: تارةً يكون بإطلاقه محبوباً، واخرى مقيّداً.
ثمّ على الثاني: قد يكون لعدم المقتضى في ذلك المقيّد، وقد يكون لوجود المانع فيه مثل عتق رقبة الكافرة، حيث يكون لأجل عدم المقتضى فيه أصلًا، واخرى أصل المقتضى فيه موجودٌ، ولكنّه مشتملٌ على ما ينافي غرضه الآخر، فيقيّد المطلوب، ففي ذلك يكون التقييد من باب الكسر والانكسار، دون التقييد