لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٥
الوجوب للقطع، هكذا يعتبر نوع ملازمة بينهما، بحيث إذا وُجد القطع وُجد الوجوب معه، مع أنّه لا يخلو عن إشكال لاحتياجه إلى اعتبارٍ آخر مستقلّ كما لا يخفى لمن تدبّر في الأمر.
الأمر الثالث: هو الذي ذكره المحقّق الخراساني أيضاً في «الكفاية» بقوله:
(ولذلك انقدح امتناع المنع عن تأثيره أيضاً، مع أنّه يلزم منه اجتماع الضدّين اعتقاداً مطلقاً وحقيقة في صورة الإصابة كما لا يخفى) [١]، انتهى كلامه.
وفيه أوّلًا: أنّ المنع عن التأثير يكون ممتنعاً فيما لو سلّمنا كون الحجّية من الآثار واللّوازم الوجوديّة له غير المنفكّة عنه، لكن بعدما ثبت استحالة قيام الملازمة الحقيقيّة بين الشيء الحقيقي والاعتباري، فلا يمكن دعوى المنع والامتناع من هذه الناحية.
وثانياً: منع قيام الملازمة- كما ذكره العلّامة الطباطبائي- لجواز (كون الجعل ضروريّاً لايُستغني عنه بالفطرة، كسائر الاعتبارات العامّة الضروريّة التي لايستغني عنها الإنسان في حياته، كوجوب الحركة إلى الخير والمنافع الذي لا غنى عنه) [٢].
وثالثاً: أنّ عدمإمكان منعِ القاطع عن العمل بما قَطَع بوجوبه أو بحرمته، ليس بلحاظ استلزامه اجتماع الضدّين بحسب اعتقاده مطلقاً- أي أصاب أو لم يصب،- وحقيقةً في صورة الإصابة، لما قد حقّقناه في بحث اجتماع الأمر والنهي وغيره بأنّ الأحكام غير متضادّة بعضها مع بعض لأنّها من الصفات والأحوال في الوجودات الخارجيّة دون الامور الاعتباريّة حيث لا وجود لها في الخارج إلّا
[١] الكفاية: ج ٢/ ٨.
[٢] حاشية الكفاية للعلّامة الطباطبائي: ج ٢/ ١٧٩.