لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٨٠
الفاعلي لكنّه القبح الفاعلي المتولّد عن القبح الفعلي الذي يكون إحرازه موجباً للقبح الفاعلي دون القبح الفاعلي المتولّد من سوء السريرة وخُبث الباطن، وكم بين هذا وذلك من الفرق، ودعوى الفرق بينهما في نظر العقل ممّا لا شاهد عليه
انتهى محصّل كلامه رحمه الله.
ولكن الإنصاف أن يُقال: بأنّ القبح الفاعلي إن كان عبارة عن القبح المنتزع عن الفعل القبيح الصادر عن المكلّف فله وجه، فإذا لم يكن أصل الفعل قبيحاً بحسب الفرض لعدم كونه مبغوضاً للمولى في الواقع، فلا يصدر عنه قبحاً فاعليّاً أيضاً، وإن أراد منه نفس سوء سريرته وخبث باطنه فهو أمرٌ قائم بوجود هذا المكلّف، وهو لا يتوقّف على هذا الفعل.
نعم، يعدّ المكلّف مظهراً لوجود الخبث في باطنه، لكن إطلاق القبح الفاعلي عليه لا يخلو عن مسامحة، إلّاأن يكون بعنوان المشير إلى شخص المكلّف، وهو خلاف مرادهم.
وإن أراد من القبح الفاعلي أنّ ما ارتكبه من الأفعال من رفع الكأس وشربه معتقداً بأنّه خمر وغيره، من أفعال صدَرَت منه، فيوجب انتزاع القبح الفاعلي عنها، فهو يدخل حينئذٍ في ضمن البحث اللّاحق، حيث يقال إنّ الفعل الكذائي مع عدم كونه بقبيح ذاتاً هل يجعله الاعتقاد بذلك قبيحاً أم لا؟ ولا يخفى أنّ هذا هو أوّل الكلام.
فإطلاق القبح الفاعلي على هذه المَلَكة السيّئة الرذيلة الكامنة في النفس، من دون صدور فعلٍ قبيح عنه ممّا لا يمكن المساعدة عليه، فلا تصل النوبة إلى أن يبحث فيه عن أنّ مثلها هل يستحقّ العقاب عقلًا أم لا.