لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٣٤
وأمّا الوجه الثاني، فلأنّ احتمال دخل عنوان قصد خاص في حُسن المأمور به لو كان معتبراً واردٌ في الأمر الاستقلالي، لا في كلّ جزء جزء، لعدم وجود حسن مستقلّ لكلّ جزء على حِدة، إذ قصد الوجه في المجموع كافٍ عن الأجزاء قطعاً.
ومن ذلك يظهر أنّه لو قلنا بوجوب قصد الوجه والتمييز في الكلّ جدلًا، لأمكن القول بعدم وجوبه في كلّ جزءٍ جزء.
المسألة الثالثة: هي المسألة الاولى مع عدم كون التكليف معلوماً أصلًا، بل يحتمل مع كون التكليف لو وجد كان استقلاليّاً، كما إذا دار الأمر بين الوجوب والإباحة.
أقول: والكلام فيها كما في المسألة الاولى، بل هي الأولى في جواز جريان الاحتياط فيها، لعدم إحراز الأمر فيها حتّى يحتمل لزوم قصد الوجه فيه.
نعم، يجري هنا إشكالٌ آخر لا يجري في المسألتين السابقتين، وهذا الإشكال صدرَ عن المحقّق النائيني رحمه الله من أنّه قد يقال:
(إنّ العقل يحكم في تحقّق الإطاعة أن يكون العبد منبعثاً نحو العمل عن بعث المولى لا عن احتمال بعثه، فالامتثال الاحتمالي يكون في طول الامتثال اليقيني بحكم العقل، فلا مجال للأمتثال الإجمالي مع التمكّن من التفصيلي بحكم العقل، وعلى تقدير عدم استقلال العقل بذلك، فلا أقلّ من الشكّ في اعتباره، فالأصل هو الاشتغال؛ لأنّ الشكّ يكون في مرحلة الفراغ والسقوط لا في الثبوت).
ويرد عليه أوّلًا: أنّه بنفسه عَدَل عن مسلكه هذا في ما ذكره في البحث عن ثبوت التكليف، الذي جعل بحثه متأخّراً عن بحث مقام السقوط، ولذلك اعترض